إلى الأرض . وهو يعني غضب الله على الملعون وطرده من رحمته !
وبعد آدم ( عليه السلام ) كان الأنبياء يستعملونه بتوجيه ربهم ضد الكافرين المطرودين من رحمة الله . وقد استعمله النبي ( صلى الله عليه وآله ) بأمر ربه ضد أنواع من المكذبين والمنافقين والعاصين . فكان له وقع عظيم عليهم ، لأن اللعن في ثقافة العرب الوثنية اليهودية أمر شديد يثير أعصابهم !
ويصعب أن نحدد بالضبط من أين جاءت هذه العقيدة للعرب في اللعن ، لكن يكفي دليلاً على عمقها في ثقافتهم أنهم اختاروا عبارة : ( أبيت اللعن ) تحيةً لملوكهم ، أي أبيت أن تفعل ما يوجب لك اللعن ، بينما اختاروا تحية لعامتهم : عِمْ صبحاً ، أي أنعم صباحاً ! قال ابن منظور في لسان العرب : 14 / 5 : ( كانت العرب يحيي أحدهم الملك يقول أبيت اللعن . وفي حديث ابن ذي يزن : قال له عبد المطلب لما دخل عليه : أبيت اللعن ، هذه من تحايا الملوك في الجاهلية والدعاء لهم ، معناه : أبيت أن تأتي من الأمور ما تلعن عليه وتذم بسببه ) .
وفي لسان العرب : 13 / 387 : ( واللعن : الإبعاد والطرد من الخير ، وقيل : الطرد والإبعاد من الله ، ومن الخلق السب والدعاء . . . وقوله تعالى : بَلْ لَعَنَهُمُ اللهُ بِكُفْرِهِمْ ، أي أبعدهم . وقوله تعالى : وَيَلْعَنُهُمُ اللاعِنُونَ ، قال ابن عباس : اللاعنون كل شئ في الأرض إلا الثقلين . . . قال الأزهري : اللعين المشتوم المسبب ، واللعين : المطرود . . واللعين : الشيطان ، صفة غالبة لأنه طرد من السماء ، وقيل : لأنه أبعد من رحمة الله . واللعنة : الدعاء عليه ) . انتهى . وتعميمهم اللاعنين لا دليل عليه ، بل الصحيح أن اللاعنين هم الذين لهم من الله حق اللعن ، ابتداءً أو إمضاءً .
وفي لسان العرب : 12 / 641 : ( عن ابن الأعرابي ، قال : ويقال أنعم صباحاً وعم صباحاً بمعنى واحد . قال الأزهري : كأنه لما كثر هذا الحرف في كلامهم حذفوا
جواهر التاريخ ( دراسة لشخصية أبي سفيان ومعاوية ) — صفحة 436
مساهمون: الشيخ علي الكوراني العاملي
ص٤٣٦