ويرونه ديناً يدينون به ! لاحظ قول الذهبي الشركسي ( الأموي ) في سير أعلام النبلاء : 3 / 442 : ( وسعيد بن عثمان بن عفان أبو عبد الرحمن الأموي ، غزا خراسان فورد نيسابور في عسكر منهم جماعة من الصحابة والتابعين ، ثم خرج منها إلى مرو ، ومنها إلى جيحون ، وفتح بخارى وسمرقند ) ! !
ولاحظ قول ابن عساكر في تاريخه : 21 / 222 : ( سعيد بن عثمان بن عفان القرشي المدني استعمله معاوية على خراسان فغزا سمرقند ، وفتح الله على يديه فتحاً عظيماً وأصيبت عينه بها ، وأخذ الرهون ) . انتهى . وقارن ما كتباه بما كتبه ابن الأعثم غير المتعصب لبني أمية قال في فتوحه : 4 / 312 : ( ذكر فتوح خراسان أيضاً بعد سعيد بن عثمان . قال : وبقيت خراسان ليس بها نائب ! فكتب معاوية إلى زياد بن أبيه بالبصرة يأمره أن يوجه إلى خراسان رجلاً يقوم بأمرها ) ! انتهى .
واقرأ قول الحموي في معجم البلدان : 1 / 355 ، عما حدث بعد سعيد بن عثمان : ( ثم لم يبلغني من خبرها شئ إلى سنة 87 في ولاية قتيبة بن مسلم خراسان ، فإنه عبر النهر إلى بخارى فحاصرها فاجتمعت الصغد وفرغانة والشاش وبخارى ، فأحدقوا به أربعة أشهر ثم هزمهم . . . وفتحها . . . ثم مضى منها إلى سمرقند ) . انتهى .
ومعناه أن حملة سعيد سنة 56 فشلت وسببت هزيمة للمسلمين وفراغاً سياسياً في خراسان ما وراء النهر ، التي تعني بخارى وسمرقند والشيشان ، وما إليها !
ثم ، لا تعجب إذا قرأت في روايات الحكومات عن بلد أنه فتح عشرين مرة ! وأن من أنواع الفتح البطولية للخلفاء وأمرائهم أن يدخل القائد ببعض جنوده من باب من المدينة ويخرج من باب آخر ! فيكون فتحها وشقها نصفين !
واعلم أن البطل في رواياتهم قد يكون هو المنهزم الجبان ! فعليك أن تبذل الجهد لتعرف الفاتح الحقيقي ، الذي قد يكون معارضاً طمسوا اسمه ! وهذا
جواهر التاريخ ( دراسة لشخصية أبي سفيان ومعاوية ) — صفحة 339
مساهمون: الشيخ علي الكوراني العاملي
ص٣٣٩