أنبيائه وأوصيائه ( عليهم السلام ) وأتباعهم من آدم إلى الإمام المهدي ( عليهم السلام ) : أن أكثرهم كانوا مستضعفين مضطهدين ، مجبورين على الخضوع لطغاة زمانهم ، وقد أجاز الله لهم أن يبايعوهم ويتعايشوا معهم ، دون أن يعطيهم ذلك شرعية !
بل أجاز الله ذلك لحكمة بدون اضطرار كما في نبي الله يوسف ( عليه السلام ) مع فرعون . واضطرار أئمتنا ( عليهم السلام ) من هذا النوع ومنه صلح الإمام الحسن ( عليه السلام ) لمعاوية !
إن التقية لدفع الضرر جائزة بإجماع المسلمين ، وأنتم تستعملونها حتى مع المسلمين ! ومن أمثلتها أسماؤكم في شبكات النت في نقاشاتكم معنا ! فهي التقية التي تعيروننا بها ! مع أنه لا خطر على أحدكم من إعلان اسمه ، بقدر عُشْرَ الخطر والضرر الذي كان على الإمام الحسن ( عليه السلام ) وشيعته من عدم الصلح !
* *
ثانياً : هذا الإشكال لا يختص بالشيعة ، فإن أكثر علماء الأمة من أتباع المذاهب المختلفة أفتوا بفسق معاوية ، وبعضهم أفتى بكفره ، واستدلوا على جواز لعنه أو وجوبه ! ويكفي أن تقرأ كتاب ( النصائح الكافية لمن يتولى معاوية ) للحافظ محمد بن عقيل ، فهؤلاء العلماء مثلنا يرون أن صلح الإمام الحسن ( عليه السلام ) وبيعته له اضطرارٌ لا يعطي شرعية لمعاوية ، فضلاً عن وصفه بالخليفة !
* *
ثالثاً : إن حكم معاوية فاقدٌ للشرعية بالإجماع المركب منا ومنكم ، لأن الخلافة النبوية عندكم ثلاثون سنة ، وبعدها الملك العضوض بنص النبي ( صلى الله عليه وآله ) ! والملك العضوض الذي يعض الناس كالكلب ، محالٌ أن يكون شرعياً !
رابعاً : إن كل واحد من الأحاديث التي صححوها في ذمِّ معاوية وبني أمية وبني العاص ، يكفي دليلاً على صحة مذهبنا فيهم ! وقد صحح العديد منها
جواهر التاريخ ( دراسة لشخصية أبي سفيان ومعاوية ) — صفحة 206
مساهمون: الشيخ علي الكوراني العاملي
ص٢٠٦