قائماً وماشياً ، مع أنّ الوجدان أصدق شاهد على صحّة الإطلاق حقيقة .
ولكن في الاستدلال نظر ؛ لأنّه لو كانت الألفاظ موضوعة للأعمّ لابدّ وأن
يصحّ بإطلاق التاجر والحائك - مثلاً - على من هجر التجارة والحياكة ورفضهما ،
وصار من طلبة العلم مشتغلاً به ليلاً ونهاراً ، مع أنّه لا يطلق عليه حقيقة ، هذا أوّلاً .
وثانياً : لو تمّ ما ذكره الأعمّي لابدّ وأن يعمّ المشتقّات ، مع أنّه ليس كذلك ،
وهو واضح .
وثالثاً : أنّ مجرّد الإطلاق لا يدلّ على كونه حقيقة فيه ؛ لأنّه قد يطلق عليه
مع عدم التلبّس بالمبدأ خارجاً ؛ فيطلق التاجر - مثلاً - على من لم يتلبّس بالتجارة
بعد ، ولكنّه أعدّ مقدّماته . فلو تمّ ما ذكر يلزم كون المشتقّ حقيقة في الأعمّ ممّا
انقضى عنه المبدأ وما يتلبّس به بعد ، مع أنّه لم يقل به أحد .
فظهر : أنّ تلك الاختلافات ترجع إلى كيفية التلبّس بالمبدأ ، ولا يضرّ بالجهة
المبحوث عنها .
فحينئذ : يقع الكلام في سرّ الاختلاف ووجهها :
يظهر من المحقّق الخراساني ( قدس سره ) : أنّ سرّ اختلاف المشتقّات هو الاختلاف
في المبادئ ؛ لأنّه بإشراب الجهات المذكورة - من القوّة والملكة ، والاستعداد
والفعلية ونحوها - في ناحية المبادئ يختلف التلبّس في كلّ منها بحسبه ( 1 ) .
ولكن فيه أوّلاً : أنّ لازم ذلك هو وضع الموادّ تارة للدلالة على إفادة الملكة
والقوّة ، وأُخرى للدلالة على الحرفة والصنعة ، وثالثة للدلالة على الفعلية . فيوجب
الالتزام بأوضاع متعدّدة في ذلك ، وهو بعيد .
إلاّ أن يقال : إنّ ما أفاده لا يثبت تعدّد الوضع في ناحية المبادئ . وغاية ذلك :
هامش
1 - كفاية الأُصول : 62 .