الوجوه التي يستدلّ للإجزاء في العمل بالأمارات ودفعها
الوجه الأوّل :
وهو أنّ مقتضى أدلّة حجّية خبر الواحد - الذي هو عمدة الأمارات ، وبه قوام
الفقه والشريعة المقدّسة - تنزيل مؤدّى خبر الثقة منزلة الواقع ؛ وذلك لأنّ مفهوم قوله
تعالى في آية النبأ ( 1 ) حجّية قول العادل وتنزيل قوله منزلة الواقع ، وكذا معنى
قوله ( عليه السلام ) : " لا ينبغي التشكيك فيما يرويه ثقاتنا " ( 2 ) هو أنّ ما يرويه ثقاتنا منزّل
منزلة الواقع لا ينبغي التشكيك فيه ، وكذا قوله ( عليه السلام ) : " العمري وابنه ثقتان ما أدّيا
فعنّي يؤدّيان " ( 3 ) معناه أنّ ما أدّاه العمري وابنه منزّل منزلة الواقع ، أو ابن علي أنّ
مؤدّى قول العمري وابنه مؤدّى قولي ، ولازم ذلك أنّه أخبر الثقة بأنّ الشيء الفلاني جزء للصلاة أو
شرط أو مانع لها فلابدّ من البناء العملي وترتيب آثار الجزئية أو الشرطية أو
المانعية عليه ، وإن كان في الواقع غير جزء أو شرط أو مانع . ومن آثار هذا التنزيل
عدم الإعادة في الوقت لو انكشف الخلاف في الوقت ، أو عدم القضاء خارج الوقت
لو انكشف خارج الوقت .
وفيه أوّلاً : أنّه لا يكون مقتضى شئ ممّا استُدلّ به لحجّية خبر الواحد تنزيل
مؤدّاه منزلة الواقع ؛ لعدم دلالة شئ من الآية والروايات على حجّية خبر العادل
تأسيساً ؛ حتّى آية النبأ فإنّها تدلّ على أنّهم قبل نزول الآية المباركة كانوا
هامش
1 - الحجرات ( 49 ) : 6 .
2 - راجع وسائل الشيعة 18 : 108 ، كتاب القضاء ، أبواب صفات القاضي ، الباب 11 ،
الحديث 40 .
3 - الكافي 1 : 329 / 1 . وسائل الشيعة 18 : 99 ، كتاب القضاء ، أبواب صفات القاضي ،
الباب 11 ، الحديث 4 .