وعليه لا محالة يكون العمل الاضطراري بدلاً عنه ، فيلزم ملاحظة وفاء البدل
لمصلحة المبدل في مقام إجزائه عنه . وعليه بعد الامتثال ورفع الاضطرار يكون
المرجع عند الشكّ الاستصحاب التعليقي في بعض الصور ، أو الاشتغال ؛ إمّا للشكّ
في القدرة أو لدوران الأمر بين التعيين والتخيير ، انتهى محرّراً ( 1 ) .
وفيه : أنّه ( قدس سره ) أثبت عكس الأمر ، وقال بالاشتغال على الأوّل والبراءة على
الثاني ؛ وذلك لأنّه لو كان الأمر واحداً وأتى بما يحتمل كونه مصداقاً بعد عدم القطع
بكفاية العذر غير المستوعب ، ثمّ تبدّل حالته بالاختيار ، يكون الشكّ في امتثال ذلك
الأمر الواحد الباقي على حاله ، ومعه لا محيص عن الاشتغال ؛ لعدم القطع بالامتثال
مع احتمال لزوم استيعاب العذر ؛ حيث لا إطلاق ولا عبرة ممّا يدلّ على عدم لزومه ،
وكفاية الاضطرار في الجملة .
وأمّا لو كان وزان الاضطراري بالنسبة إلى الاختيار وزان البدل بالنسبة إلى
المبدل منه فلا ملزم لإحراز كونه تمام المبدل المعلوم عدم ذلك الأمر المتعلّق
بالجامع حال الاضطرار . وحينئذ لو أتى به حال الاضطرار ثمّ تبدّل حاله بالاختيار
لزم الاستيعاب فيه . ولكنّه لا يقطع أيضاً بحدوث الاختياري .
فانقدح بما ذكرنا : أنّ ما أورده المحقّق العراقي ( قدس سره ) على المحقّق
الخراساني ( قدس سره ) غير وارد ، فتدبّر .
هامش
1 - بدائع الأفكار 1 : 276 .