لأغراض مترتّبة عليها ؛ ولذا يقال : " إنّ الواجبات الشرعية ألطاف في
الواجبات العقلية " فجميعها مقدّمات لحصول الأغراض العقلية ، فجميع الواجبات
النفسية واجبات غيرية ، وهو كما ترى .
وثانياً : أنّه لو التزم أحد بكون جميع الواجبات واجبات مقدّمية ، ولكن لا يتمّ
ما أفاده ( قدس سره ) أيضاً ؛ وذلك لأنّ معنى الوجوب المقدّمي هو رشح الإرادة من ذي
المقدّمة إلى مطلق المقدّمة أو المقدّمة الموصلة ، من باب الملازمة بين وجوب
المقدّمة ووجوب ذيها كما يقولون ، وذلك فيما يمكن توجّه وجوب ذي المقدّمة
على المكلّف ، وفيما إذا كان ذو المقدّمة تحت اختيار المكلّف .
وواضح : أنّ الغرض الأقصى فيما نحن فيه - وهو رفع عطش المولى - لم
يكن تحت اختيار المكلّف وقدرته حتّى تقع تحت دائرة الطلب ، بل فعل المولى
واختياره متوسّط بين فعل العبد وحصول الغرض .
وبالجملة : غرض الأقضى في المقام - وهو رفع عطش المولى - متوقّف على
فعلين : فعل من العبد ؛ وهو تخلية الماء بينه وبين مولاه ، وفعل المولى ؛ وهو إراقة
الماء في حلقه ، وواضح أنّ فعل المولى لم يكن تحت اختيار العبد ، فلا يمكن أن
يكون رفع عطش المولى واجباً على العبد ؛ فلابدّ وأن يتعلّق الأمر بنفس المقدّمة من
غير لحاظ الانقياد .
وبعبارة أُخرى : وجوب المقدّمة الموصلة - على القول به - من باب الملازمة
بين وجوب المقدّمة ووجوب ذيها ، وذلك إنّما يكون في مورد يمكن توجّه التكليف
بذي المقدّمة على المكلّف ، وفيما نحن فيه لم يكن مقدوراً عليه ، بل يكون لإرادة
المولى دخالة في ذلك فانى لوجوب المقدّمة ، ولا يقبل أن تكون المقدّمة واجبة
عليه مع عدم وجوب ذيها عليه .
ولا يخفى : أنّ هذا لا ينافي وجوب الإتيان لتحصيل الغرض ؛ لأنّه كم فرق
بين
جواهر الأصول تقرير لأبحاث السيد روح اللَّه موسوى الخميني — صفحة 301
مساهمون: مؤسسة تنظيم ونشر آثار الإمام الخميني
ص٣٠١