وظاهر : أنّه على القول الأوّل يكون الإيجاد متعلّقاً بالطبيعة ، فلابدّ وأن تكون
المادّة عبارة عن نفس الطبيعة ، فتكون الطبيعة منسلخة عن الوجود وعن كافّة
اللواحق ، وإلاّ فلو لم تكن منسلخة عنها يلزم إيجاد الطبيعة الموجودة ، وهو محال .
وبالجملة : الأمر عبارة عن طلب الإيجاد ، ومتعلّقه نفس الطبيعة من حيث هي
هي ؛ وهي ليست واحدة ولا كثيرة . فلا معنى للنزاع في دلالة الأمر على الوحدة .
أمّا في الهيئة : فلما عرفت من أنّه لا معنى للوحدة والتكرار في المعنى
الحرفي ؛ لأنّ مفادها ليس إلاّ إيجاد الطبيعة . ومتعلّقه عبارة عن نفس الطبيعة من
حيث هي ، وهي بهذا الاعتبار لا واحدة ولا كثيرة .
وعلى القول الثاني - وإن لم يقل به أحد - ولكنّه على ذلك لابدّ وأن يكون
متعلّقه نفس الطبيعة ؛ فلا يكون البحث في المرّة والتكرار على القول بتعلّق الأمر
بنفس الطبيعة من تتمّة ذلك .
وبالجملة : أنّ الهيئة لو دلّت على طلب الطبيعة فلا يمكن أخذ الوجود في
المتعلّق ، وإلاّ يلزم أن يطلب إيجاد وجود الطبيعة ؛ وهو طلب الموجود الخارجي .
وهكذا على القول الثالث ؛ فلأنّه لو كانت الهيئة دالّة على نفس الإغراء
والبعث الخارجيين ، والإغراء والبعث إلى نحو الطبيعة لازمه العقلي إيجادها ، فيكون
البعث في كونه للمرّة أو التكرار يخرج البحث عن كونه لغوية ، ويدخله في زمرة
المسائل العقلية ، وهو خلاف الظاهر ؛ فإنّ ظاهرهم كون البحث فيما بينهم لغوية .
فتحصّل : أنّ إشكال المحقّق الخراساني ( قدس سره ) غير وارد على صاحب
" الفصول " ( قدس سره ) .
والإشكال الصحيح المتوجّه عليه : هو أنّ المسألتين غير مرتبطتين معاً ؛ فإنّ
إحداهما في الأمر اللغوي والأُخرى في الأمر العقلي ، فتدبّر .
جواهر الأصول تقرير لأبحاث السيد روح اللَّه موسوى الخميني — صفحة 258
مساهمون: مؤسسة تنظيم ونشر آثار الإمام الخميني
ص٢٥٨