لخطاب الحجّ على الأوّل ، كما هو مقتضى الخطاب التخييري . وليس موجباً
لعدم توجّه الخطاب على الثاني ، كما هو مقتضى الواجب المشروط ، بل هما من
كيفية الامتثال ، من دون دخالة لشيء منهما في عالم التشريع .
ومقتضى السقوط بهما هو سقوط التكليف البتّي المتوجّه إلى المخاطب ، من
دون توجّه ذلك الشخص من الخطاب إلى النائب أو المتبرّع فعلاً .
نعم ، بعد توسعة كيفية الامتثال وسقوط الخطاب بفعلها يعدّ كلّ منهما مخاطباً
اعتباراً ، لا أنّهما مستقلاّن نفساً . وعلى هذا لا يعقل التخيير ولا الاشتراط أصلاً .
ولعلّ التخيير في مقام السقوط اختلط بالتخيير المصطلح عليه ؛ وهو ما يكون
في عالم الجعل بنحو يرجع إلى الاشتراط أو غيره على ما هو المقرّر في محلّه .
فانقدح بما ذكرنا : ما في كلام المحقّق النائيني ( قدس سره ) وبهذا البيان أيضاً يظهر ما
في كلام المحقّق العراقي ( قدس سره ) أيضاً ؛ إذ ليس التكليف ملحوظاً في حال عدم فعل الغير
أصلاً ؛ حيث إنّ فعله لم يلحظ في مقام الجعل عِدلاً ، ولا عدمه ظرفاً ، بل هو تكليف
بتّي مطلق على ما عرفت .
توضيح فيه تبيين
ولزيادة توضيح أنّ المقام ليس من باب الوجوب التخييري ، ولا الوجوب
المشروط ، ولا المجعول في ظرف دون ظرف ، نأت ببيان مستوفى مترامي الأطراف ،
وإن أمكن الاكتفاء بما تقدّم إجمالاً .
فنقول : إنّ الواجب التخييري هو الذي يسقط قطعاً بفعل أحد شقّي الترديد أو
أحد شقوق الترديد ، وإلاّ يكون كلّ واحد منهما أو منها واجباً تعينياً .
فعلى هذا ، لو كان الأمر بالحجّ والاستنابة واجباً تخييرياً لزم سقوط التكليف
بالحجّ بمجرّد الاستنابة ، وإن لم يفعله النائب ؛ إذ أحد شقّي التخيير - حسب الفرض -
جواهر الأصول تقرير لأبحاث السيد روح اللَّه موسوى الخميني — صفحة 233
مساهمون: مؤسسة تنظيم ونشر آثار الإمام الخميني
ص٢٣٣