لا يكون متّصفاً بالمعلولية . والتضيّق والتقييد والاتّصاف إنّما هو بعد التأثير من
ناحية علّته .
وإن كان في خاطرك ريب فاختبر نفسك ولاحظ النار - مثلاً - فترى أنّها
توجد الإحراق والإضاءة في محلّ خاصّ . والإحراق والإضاءة يتضيّق بعد استضائة
نور الوجود ، ومّا قبله فلا .
وكذا في العلل التشريعي ؛ فإنّ الماهية التي تعلّق بها الأمر وإن كانت تتضيّق
بعد تعلّق الأمر ، إلاّ أنّه غير دخيل في المأمور به ؛ لأنّ ما هو المأمور به هو نفس
الماهية ، فما تتضيّق غير المأمور به والمدعو إليه ، وما يكون مأموراً به ومدعواً إليه
غير متضيّق .
فتحصّل ممّا ذكرنا بطوله : أنّه لا مانع من التمسّك بالإطلاق عند الشكّ في
اعتبار قصد الأمر والامتثال في المأمور به إذا كان الآمر في مقام بيان جميع ما هو
دخيل في المأمور به .
فإذن : الأصل اللفظي في الشكّ في كون الواجب توصّلياً أو تعبّدياً هو كون
الواجب توصّلياً ، إلاّ ما خرج .
ولو فرض عدم صحّة التمسّك في المقام بالإطلاق اللفظي لإثبات التوصّلية
فالتمسّك بالإطلاق المقامي بمكان من الإمكان ، فتدبّر .
ولو فرض عدم صحّة التمسّك بالإطلاق المقامي أيضاً فتصل النوبة إلى
الأصل العملي .
وبالجملة : بعد عدم الإطلاق لاستحالة التقييد تصل النوبة إلى الأصل العملي ؛
فلابدّ من البحث في أنّه هل هناك أصل عملي يقتضي وجوب الإتيان بقصد الأمر
والامتثال أم لا ؟ فلاحظ .
جواهر الأصول تقرير لأبحاث السيد روح اللَّه موسوى الخميني — صفحة 210
مساهمون: مؤسسة تنظيم ونشر آثار الإمام الخميني
ص٢١٠