الواجب بداعي وجوبه في ضمن إتيانه بهذا الداعي ، ولا يكاد يمكن الإتيان
بالمركّب من قصد الامتثال بداعي امتثال أمره ، انتهى ( 1 ) .
أنكر المحقّق العراقي ( قدس سره ) على أُستاذه : بأنّ الأمر المتعلّق بالمركّب يتحصّص
بعد أجزاء المركّب ، فكلّ جزء منه تتعلّق به حصّة من الأمر المتعلّق بالكلّ .
إلى أن قال : فإذا قلنا بانحلال الأمر المتعلّق إلى حصص بعدد أجزاء المركّب
لزم أن يكون الأمر المتعلّق بالصلاة بقصد امتثال أمرها منحلاًّ إلى الأمر بالصلاة
نفسها ، وإلى الأمر بقصد امتثال أمرها ؛ فيكون بعض حصص الأمر المتعلّق بالمركّب
موضوعاً للحصّة الأُخرى منه ؛ فيكون الأمر الانحلالي الأوّل موضوع الأمر
الانحلالي الثاني .
نظير الأمر في قوله : " صلّ متطهّراً " فإنّ الأمر المتعلّق بالصلاة المقيّدة
بالطهارة ينحلّ إلى الأمر بنفس الصلاة ، وإلى الأمر بإتيانها في حال الطهارة ، لا إلى
الأمر بالصلاة نفسها .
وعلى هذا : لا فرق بين كون قصد الامتثال مأخوذاً في متعلّق الأمر بجعله
جزءاً منه ، وبين كونه مأخوذاً شرطاً فيه ، انتهى ( 2 ) .
وأفاد قريباً ممّا ذكر . من المحقّق تلميذه الآخر ؛ وهو شيخنا العلاّمة
الحائري ( قدس سره ) ؛ حيث قال : إنّ الأمر المتعلّق بالمقيّد ينسب إلى الطبيعة المهملة حقيقة ؛
لأنّها تتّحد مع المتقيّد بهذا الأمر المتعلّق بالمقيّد بملاحظة تعلّقه بالطبيعة المهملة
يوجب قدرة المكلّف على إتيانها بداعيه ( 3 ) .
هامش
1 - كفاية الأُصول : 95 - 96 .
2 - بدائع الأفكار 1 : 226 .
3 - درر الفوائد : 95 .