شديداً " لم تقيّد مادّة الضرب وزيد بكونهما في الجمعة ، بل المقيّد هو الضرب
عليه ، وهو معنىً حرفي .
وبالجملة : الطريق في تقييد المعاني الحرفية هو بأن يلحظ المعنى الحرفي
في وقت التقييد مستقلاًّ وفي صورة المعنى الاسمي .
مثلاً : القيد في قولك : " كنت على السطح يوم الجمعة " لم يكن قيداً للكون
التامّ ، ولا للسطح ، بل للكون الناقص الذي هو الكون عليه ولكن بلحاظه مستقلاًّ بعد
أن كان ملحوظاً بالتبع ، فتدبّر جيّداً .
الوجه السادس : ما قرّبه المحقّق العراقي ( قدس سره ) ؛ فإنّه بعد أن أجاب عن الوجوه
التي استدلّت لامتناع أخذ قصد الامتثال في متعلّق الأمر قال : إنّ في المقام وجهاً
صحيحاً ينبغي أن يستدلّ به على الدعوى المذكورة .
وحاصل ما أفاده : هو أنّ لحاظ الموضوع مقدّم على لحاظ الأمر ، كما أنّ ذات
الموضوع مقدّم على الأمر ولحاظ الأمر مقدّم على لحاظ قصد الأمر ؛ فلحاظ قصد
الأمر متأخّر عن لحاظ الموضوع برتبتين ، ولحاظ الموضوع متقدّم على لحاظ
قصد الأمر كذلك برتبتين .
فإذا أُخذ قصد الأمر في الموضوع جزءاً أو قيداً يلزم أن يكون الشيء الواحد
في اللحاظ الواحد متقدّماً ومتأخّراً في اللحاظ ، وهذا سنخ معنىً في نفسه غير
معقول وجداناً ؛ إمّا للخلف أو لغيره ، كالتهافت والتناقض في نفس اللحاظ . لا في
الملحوظ حتّى يقال بإمكان لحاظ الأُمور المتناقضة ، انتهى ( 1 ) .
وفيه : أنّه كما قرّر في محلّه أنّ للتقدّم والتأخّر ملاكاً وضابطاً معيّناً ، وليس في
المقام شئ من ذلك :
أمّا عدم التقدّم والتأخّر الزماني فواضح . والظاهر : أنّه ( قدس سره ) لا يقول بهذا التقدّم
هامش
1 - بدائع الأفكار 1 : 229 - 230 .