ثمّ إنّه يكون للمحقّقين النائيني والعراقي ( قدس سرهما ) مقالاً هنا ، فمع أنّهما تبعيدان
للمسافة لا يرجعان إلى محصّل ، فالأولى الصفح عنهما ، وإن شئت فلاحظهما ( 1 ) .
هامش
1 - قلت : لا بأس بالإشارة إلى حاصل ما أفاده ؛ تسهيلاً للمراجعة ، من غير تعرّض للردّ أو القبول .
وحاصل ما أفاده المحقّق النائيني ( قدس سره ) : هو أنّ صيغة الأمر - كصيغة الماضي والمضارع - تشتمل على
مادّة وهيئة . وليس للمادّة معنىً سوى الحدث ، كما أنّه ليس للهيئة معنىً سوى الدلالة على نسبة
الفاعل . نعم تختلف كيفية انتساب المادّة إلى الفاعل حسب اختلاف الأفعال .
إلى أن قال : وأمّا فعل الأمر فهيئته إنّما تدلّ على النسبة الإيقاعية ، من دون أن يكون الهيئة مستعملة
في الطلب أو التهديد أو غير ذلك من المعاني للهيئة . . . إلى آخره [ 1 ] .
وحاصل ما أفاده المحقّق العراقي ( قدس سره ) : هو أنّه ليس لصيغة الأمر إلاّ معنىً واحد في جميع الموارد ؛
وهو البعث الملحوظ نسبة بين المادّة التي طرأت عليها الصيغة ، وبين المخاطب بها . وهذه النسبة
قائمة بين مفهوم المادّة ومفهوم ذات ما ، كما هو الشأن في جميع المفاهيم الحرفية . وتحكي تلك
عن بعث خارجي في مقام التصوّر ، وإن لم يكن لها مطابق في الخارج في مقام التصديق . والبعث
الخارجي لو اتّفق تحقّقه ملازم لإرادة منشأ هذا البعث . وهذا المعنى الواحد قد ينشأه المتكلّم
بداعي الطلب الحقيقي فيكون بعثاً حقيقيّاً ، وقد ينشأه بداعي التهديد - مثلاً - فيكون ذلك تهديداً . . .
إلى آخره [ 2 ] . [ المقرّر حفظه الله ] .
[ 1 ] فوائد الأُصول 1 : 129 .
[ 2 ] بدائع الأفكار 1 : 210 .