البعث . فعلى الأوّل لا يكون أمراً بالحمل الشائع ، وإنّما يفيد ذلك بالحمل
الأوّلي ، وعلى الثاني - فمضافاً إلى كونه أمراً بالحمل الأوّلي - يكون مصداقاً لعنوان
نفسه .
وبالجملة : لفظة الأمر وضعت لكلّ ما يدلّ على البعث والإنشاء . فقولك :
" آمرك بكذا . . . " إن أردت بذلك إنشاء البعث بنفس ذلك اللفظ فيكون هذا مصداقاً
وحملاً شائعاً لنفسه ، ولا مانع من أن يكون شئ مصداقاً لعنوان نفسه .
وذلك مثل " اللفظ " فإنّ معناه ما يتلفّظ به الإنسان ؛ فكما أنّ المتلفّظ بكلمة
" زيد لفظ " فكذلك التلفّظ بكلمة " اللفظ لفظٌ " لأنّه أيضاً ما يتلفّظ به الإنسان . ونظير
ذلك " القول " و " الشيء " و " الموجود " وأمثال ذلك .
ذكر وتعقيب
فقد ظهر لك ممّا ذكرنا : أنّه قد يكون بعض الأشياء حملاً شائعاً مصداقاً
لعنوان نفسه ، ولا إشكال في ذلك ، وكم له من نظير ! ولفظ الأمر كذلك .
ولكن أورد المحقّق العراقي ( قدس سره ) على ذلك - أي في صدق الأمر فيما لو أظهر
الطالب طلبه بلفظ الأمر ؛ فقال : " آمرك بكذا " قاصداً بذلك إظهار طلبه بهذا اللفظ -
إشكالين ، أجاب عن أحدهما ولم يجب عن الآخر ، فليراجع إشكاله الأوّل وجوابه
إلى تقريرات بحثه ( 1 ) .
هامش
1 - قلت : حاصل إشكاله الأوّل : هو أنّ معنى الأمر هو الطلب في حال إظهاره للمخاطب بما يدلّ
عليه ، فإذا كان إظهار الطلب بنفس هذا القول لزم تحقّق معنى اللفظ بنفس استعماله فيه ؛ فيكون
تحقّق المعنى متوقّفاً على الاستعمال ، وهو متوقّف على تحقّق المعنى المستعمل فيه ؛ فيلزم الدور .
فأجاب عنه : بأنّ اللفظ مستعمل في نفس المفهوم ؛ فيكون الاستعمال متوقّفاً على تحقّق المفهوم في
مرحلة مفهوميته ، لا في مرحلة وجوده خارجاً .
وفي مثل المقام يتوقّف تحقّق وجود مطابقه في الخارج على استعمال اللفظ في مفهومه .
وبعبارة أُخرى : الاستعمال متوقّف على تحقّق المستعمل فيه - أعني به المفهوم - ووجود مطابق
المفهوم في الخارج متوقّف على الاستعمال ، فلا دور ؛ لمغايرة المتوقّف مع المتوقَّف عليه ،
انتهى . [ المقرّر حفظه الله ] .