والمراد بالقواعد الآليّة : هي القواعد التي لا يبحث فيها لأجل أنفسها ،
ولا يكون النظر فيها استقلاليّاً ، بل يبحث فيها للغير ، ويكون منظوراً بها ، لا منظوراً
فيها ، فيخرج القواعد الفقهيّة ; لأنّه ينظر فيها استقلالاً ، لا آلة لملاحظة غيرها ، فقواعد
العسر والحرج والضرر - مثلاً - قواعد فقهيّة ; لأنّها مقيِّدات للأحكام الأوّليّة على
نحو الحكومة ، وكلّ ما يقيّد الأحكام الأوّليّة - تضييقاً أو توسعة ولو في مقام الظاهر -
لا يكون مسألة أُصوليّة ، وكذا قاعدتا ما يُضمن ونقيضها - بناءً على ثبوتهما - حكمان
فرعيّان إلهيّان منظور فيهما .
وتقييد القواعد بإمكان وقوعها كبرى الاستنتاج ، لإدخال مباحث القياس
والإجماع المنقول والشهرة وغيرها في المسائل الأُصوليّة ، مع أنّها لعدم اعتبارها لم
تقع فعلاً في كبرى الاستنتاج .
وخرج بوقوعها كبرى الاستنتاج مسائل سائر العلوم ، فإنّها لا تقع إلاّ صغرى
القياس ، كما لا يخفى .
ولم تقيّد الأحكام بالعمليّة لعدم اختصاص الأحكام بها ، كالأحكام الوضعيّة
وجملة من مباحث الطهارة كطهارة الماء أو الشمس ونجاسة الأشياء النجسة ذاتاً ( 1 ) .
وتقييد الأحكام بالفرعيّة لإخراج الأحكام الشرعيّة العقليّة ، كمسألة وجوب
المعاد .
وإضافة الوظيفة لإدخال مثل الظنّ على الحكومة ، وعدم الاكتفاء بوقوعها
كبرى استنتاج الوظيفة فقط ; لعدم كون النتيجة دائماً في المسائل الأُصوليّة وظيفة
عمليّة ، كالأحكام الوضعيّة ، وجملة من مباحث الطهارة والنجاسات .
هامش
1 - لعلّ تقييد الأحكام بالكلّيّة في التعريف مستدرك ، لأنّ ذكرها إمّا لإخراج المسائل الفقهيّة ،
أو لإخراج سائر العلوم ، والأُولى خرجت بتقييد القواعد بالآليّة ، والثانية خرجت لكونها كبرى
الاستنتاج فتدبّر . المقرّر