على كلّ باب أو مسألة ; لأنّ الغرض المترتّب على معرفة باب المرفوعات ، غير
الغرض المترتّب على معرفة باب المنصوبات ، والغرض المترتّب على معرفتها غير
الغرض المترتّب على معرفة المجرورات ، كما أنّ الغرض المترتّب على معرفة مرفوعيّة
الفاعل ، غير الغرض المترتّب على معرفة منصوبيّة المفعول . . . وهكذا .
فإن عنيتم الغرض الجامع المترتِّب على جميع المسائل ، فليفرض الموضوع
موضوعاً جامعاً بين موضوعات المسائل ، وإن عنيتم الغرض الخاصّ المترتّب على كلّ
باب أو مسألة ، فليفرض الموضوع الخاصّ بكلّ باب ومسألة .
وبالجملة : وزان الغرض وزان الموضوع من هذه الجهة ، ويرتضعان من ثدي
واحد ، فإذا لزم من أخذ الموضوع موضوعاً جزئيّاً كون كلّ باب أو مسألة علماً على
حدة ، فيلزم من أخذ الغرض المترتّب على كلّ باب أو مسألة علماً على حِدة ، وإن
لوحظ الغرض الجامع بين جميع المسائل ، فليلاحظ الموضوع الجامع بين موضوعات
المسائل ، فإذا كان العلم واحداً بلحاظ ترتّب الغرض الجامع فليكن العلم واحداً
بلحاظ الموضوع الجامع .
فتحصّل : أنّ اختلاف العلوم بذاتها لا بالأغراض ، ووحدة العلم أمر اعتباريّ
بلحاظ تسانخ مسائل ذلك العلم وتناسب بعضها مع بعض ; بحيث تخالف مسائل
غيرها من حيث المجموع ، وتمتاز عنها ، ولا يضرّ بوحدة العلم تداخل بعض مسائل
علم في علم آخر ، ولا يوجب ذلك أن يكون الامتياز بالأغراض .
وبالجملة : وحدة العلم أمر اعتباريّ ، وهي عبارة عن مجموع مسائل مختلفة
مُتجانسة مُتناسبة ، وبهذا تختلف عن مسائل علم آخر ، وتمتاز عنه ، ولا يضرّ بتلك
الوحدة الاعتباريّة تداخل العلمين أو العلوم في بعض المسائل ، خصوصاً إذا كان
قليلاً ; لأنّ المجموع المركّب من هذه المسائل وباقي مسائل هذا العلم غير المجموع
المركّب من هذه المسائل وباقي مسائل العلم الآخر ، وذلك كبعض مباحث الألفاظ
جواهر الأصول تقرير لأبحاث السيد روح اللَّه موسوى الخميني — صفحة 53
مساهمون: مؤسسة تنظيم ونشر آثار الإمام الخميني
ص٥٣