1 - مقولة الجوهر .
2 - مقولة العرض .
والجامع بين محمولات المسائل من قبيل الثاني ، فإنّه لم يكن ما وراء محمولات
كلّ واحد من المسائل شيء موجود متأصّل في الخارج ، بل هو أمر انتزاعيّ ينتزع من
حمل محمول كلّ مسألة على موضوعها ، وكذا لم يكن بين الأحكام الشرعيّة جامع
ذاتيّ ; ضرورة أنّ البعث والزجر معنيان حرفيّان ، وكلّ منهما يباين الآخر ، والجامع
بينهما بالمعنى الاسمي لا يمكن أن يكون ذاتيّاً للمعاني الحرفيّة ، والجامع بالمعنى الحرفي
لا تحقّق له في الخارج . فإذن الجامع بين الأحكام الخمسة التكليفيّة ، وكذا بينها وبين
الأحكام الوضعيّة ، جامع انتزاعيّ ينتزع من عدّة أُمور متباينة ، والأمر الانتزاعي
لا يكون له خارجيّة ولا واقعيّة ، بل الواقعيّة والتحقّق والوجود لمنشئه .
وبالجملة : حقيقة الحكم هي الإنشاء المجعول على الشخص ، وهذا معنىً جزئيّ ،
والجامع بين الإنشاءات بالمعنى الحرفي غير معقول ، وبالمعنى الاسمي لا يكون جامعاً
ذاتيّاً للمعاني الحرفيّة ، فإذن الجامع بين الأحكام التكليفيّة ، وبينها وبين الأحكام
الوضعيّة ، جامع انتزاعيّ لا وجود له في الخارج ، وإنّما ينتزعه العقل .
إذا عرفت ما ذكرنا فنقول : الشيء العارض لشيء لابدّ وأن يتّحد مع ذلك
الشيء بنحو من الاتحاد في نشأة من النشآت ، وواضح أنّ الأمر الانتزاعي لا وجود له
في الخارج حتّى يتّحد مع معروضه ، فالجامع بين محمولات المسائل حيث إنّه أمر
انتزاعيّ اقتراحيّ ، فلا وجود له ; فلا معنى لجعله معروضاً لشيء أو عارضاً له ،
والجامع بين المحمولات لا وجود له ، فلا ينطبق ما أفاده دام ظلّه على شيء من
الاصطلاحين في باب العرض ، فتدبّر جيّداً .
جواهر الأصول تقرير لأبحاث السيد روح اللَّه موسوى الخميني — صفحة 49
مساهمون: مؤسسة تنظيم ونشر آثار الإمام الخميني
ص٤٩