جميع العلوم .
فبحث الحكيم الإلهي عن الجسم المعدني غير بحث الحكيم الطبيعي عنه ، فإنّّ
الإلهي يبحث عنه من جهة وجوده ، لا من جهة معدنيّته والأمر العارض للجسم ، كما
يبحث عن العقل كذلك ، بخلاف الطبيعي ، فإنّه يبحث عن معدنيّته وعن الأمر
الطارئ على الجسم .
فتحصّل : أنّ جهة البحث عندهما مُختلفة ، فإنّ الحكيم الإلهي يبحث فيه عن
حيثية وجوده ، والحكيم الطبيعي يبحث فيه عن حيثيّة جسميّته .
وما ذكرناه هو مُراد صدر المتألّهين ( قدس سره ) في الفرق بين العرض الذاتي والعرض
الغريب ( 1 ) .
وحاصله : أنّ البحث حول الوجود بما هو موجود بحث عن العوارض
الذاتيّة للوجود ، وأمّا البحث عنه بعد تخصّص الوجود بتخصّص فهو بحث عن
عوارضه الغريبة .
فما يظهر من بعض الأعلام في مُراده - كما سنشير إليه وإلى دفعه - غير وجيه ،
فاحفظ ما ذكرناه ، وكن من الشاكرين .
ذكر وتعقيب
يظهر من تقريرات المحقّق العراقي ( قدس سره ) : أنّ مُراد صدر المتألّهين في العرض الذاتي
والعرض الغريب هو : أنّ ما يكون واسطة لعروض العارض على الشيء : تارة يكون
حيثيّة تقييديّة ، وأُخرى حيثيّة تعليليّة ، فإن عرض بواسطة الحيثيّة التعليليّة يكون
عرضاً ذاتيّاً ، وأمّا إذا كان بواسطة الحيثيّة التقييديّة يكون عرضاً غريباً .
هامش
1 - الحكمة المتعالية 1 : 33 - 34 .