كذا شرعاً وعرفاً ، والاختلاف بين الشرع والعرف فيما يعتبر في تأثير العقد ، لا يوجب
كون مفهوم العقد مختلفاً فيه مفهوماً عندهما ، بل مفهومه عندهما واحد ، والاختلاف
إنّما هو في المحقّقات والمصاديق وتخطئة الشرعِ العرفَ في تخيُّل كون العقد بدون
ما اعتبره في تأثيره محقِّقاً لما هو المؤثّر ( 1 ) .
وقال ( قدس سره ) في الأمر الثاني : إنّه على تقدير كون ألفاظ المعاملات أسامي
للصحيحة لا يوجب إجمال ألفاظ المعاملات والخطابات ، بل يصحّ التمسّك بإطلاقها
عند الشكّ في اعتبار شيء في تأثيرها ; لأنّ إطلاقها لو كان مسوقاً في مقام البيان ،
يُنزَّل على أنّ المؤثّر عند الشارع هو المؤثّر عند العرف ، ولم يعتبر في تأثيره عنده غير
ما اعتبر فيه عندهم ، كما ينزّل على المؤثّر عند العرف إطلاق كلام غير الشارع ; حيث
إنّ الشارع من العرف ، فينزّل كلامه على ما هو عند العرف ، ولو اعتبر الشارع ما شُكّ
في اعتباره فيما هو المؤثّر عرفاً ، كان عليه البيان ونصب القرينة ; لأنّه في مقام البيان ،
وحيث لم ينصب القرينة بانَ وظهر عدم اعتباره عنده أيضاً ( 2 ) .
وفيه : أنّ التخطئة في المصداق مع وحدة المفهوم عند الشارع والعرف ، إنّما
تتصوّر فيما إذا كان هناك مفهوم مبيّن عندهما ، ولكن في بعض المصاديق خطّأ الشارعُ
الأقدس العرفَ في تطبيق المفهوم على المصداق ، وذلك مثل ما لو تعلّق وجوب الإكرام
- مثلاً - على عنوان « العالم » المبيّن مفهوماً ، ولكن شكّ في زيد أنّه منطبق عليه ذلك
العنوان المبيّن ; حيث قال بعض : إنّه عالم ، ونفى بعض عنه العلم ، فعند ذلك يمكن
التخطئة في المصداق ; وأنّ زيداً عالم ، أوليس بعالم .
وفيما نحن فيه لو كان لفظ « البيع » - مثلاً - اسماً لعنوان السبب المؤثّر للملكيّة ،
أو السبب الناقل ، أو السبب الصحيح عند الشرع والعرف ، فيمكن أن يكون الاختلاف
هامش
1 - تقدّم تخريجه .
2 - اُنظر كفاية الأُصول : 49 - 50 .