لم يكن كذلك ; لعدم جريان أصالة عدم الاستعمال ; إمّا لكونه مثبتاً ، أو لعدم كونه أصلاً
عقلائيّاً .
ولا لما ذكره المحقّق الخراساني ( قدس سره ) : من سقوط الأصلين في العلم الإجمالي في
صورة الجهل بتاريخهما ; لاحتمال انطباق اليقين الإجمالي على المشكوك فيه ، فيحتمل
انتقاض اليقين السابق باليقين اللاحق ( 1 ) .
لما قلنا في دفعه : من أنّ المعلوم بالإجمال وصف معلوميّته ، فيستحيل انطباقه
على المشكوك ، فيستحيل احتمال الانتقاض في كلٍّ من الطرفين بالعلم الإجمالي بخلافه .
بل النكتة في التوقّف : هو أنّ في توارد الحالتين المجهولتين في جميع صورها - التي
منها صورة كون الأثر مترتّباً على عدم وجود إحدى الحالتين في ظرف وجود
الاُخرى ، كما فيما نحن فيه - أنّ الأثر مترتّب على عدم وجود إحدى الحالتين في ظرف
الاستعمال ، فلا يمكن إحراز موضوع الأثر بالأصل ; لأنّ غاية ما يثبته الأصل العدمي
مطلقاً - سواء كان أصلاً عقلائيّاً ، أو أصلاً تعبّديّاً - هو جرّ العدم في عمود الزمان وفي
جميع أجزائه ، لا إثباته بالإضافة إلى أمر آخر ، فعليه لا يمكن إثبات عدم الوضع في
حال الاستعمال وإن كان الأصل عقلائيّاً ، وذلك ليس لأجل عدم إمكان التقيّد
والمقارنة بالأصل ; حتّى يقال : إنّ الأصل عقلائيّ ، بل لأجل أنّ القيد - وهو الاستعمال
كالوضع - مشكوك فيه حين إجراء الأصل ، فلا يمكن إحراز موضوع الأثر بالأصل
المزبور ، ولذا تمسكنا بالأصل المزبور في صورة كون تاريخ الاستعمال معلوماً ; لتحقّق
موضوع الأثر بالأصل والوجدان ( 2 ) .
وفي كلامه مواقع للنظر :
هامش
1 - اُنظر كفاية الأُصول : 37 .
2 - بدائع الأفكار 1 : 103 - 104 .