الخارجي ينقلب عمّا هو عليه ، ويزيد عليه ، وينقص منه ، فليكن الموجود في الذهن
كذلك ، فللنفس إعدام الربط الموجود بين « زيد » و « الدار » وإيقاع الربط بينه وبين
السوق .
الإشكال الثاني :
وحاصله : أنّ الهيئة الدالّة على معنىً لابدّ وأن يكون مدلولها معنىً حرفيّاً ، وعلى
فرض كون المعنى الحرفي إيجاديّاً ، يلزم أن يكون معنى الهيئة متقدّماً في حال كونه
متأخراً ، وبالعكس ، وهذا خُلف .
وذلك لأنّ مادّة الجملة تدلّ على معنىً اسميّ ، فتكون متأخّرة عن مدلوله طبعاً
تأخّر الدالّ عن مدلوله ، والهيئة العارضة على المادّة متأخّرة عنها تأخّر العارض عن
معروضه ، ومعنى الهيئة متأخّر عن الهيئة تأخّر المعلول عن علّته ; لأنّ الماهيّة موجدة
للمعنى ، فالمعنى الحرفي متأخّر عن المعنى الاسمي بثلاث رتب ; لأنّه :
1 - متأخّر عن الهيئة .
2 - المتأخّرة عن المادّة .
3 - المتأخّرة عن المعنى .
وواضح أنّ مدلول الهيئة معنىً حرفيّاً ، فإذا كان ذلك المعنى الحرفي إيجاديّاً يلزم
أن تُوجِد الهيئة معناها الحرفي - المتأخّر عن المعنى الاسمي بثلاث رتب - في المعنى
الاسمي ، فيتقدّم على علّته بثلاث رتب ( 1 ) .
أقول : ينبغي الإشارة أوّلاً إلى أمر ربّما يكون مغفولاً عنه ، وقد أورثت الغفلة
عنه اشتباهات كثيرة : وهو أنّه ليس كلّ ما مع المتقدّم على الشيء متقدّماً على ذلك
هامش
1 - بدائع الأفكار 1 : 44 .