الكتيبة ولقوا شبا الأسنة وشائك السهام وظبات السيوف بنحورهم ووجوهم وصدورهم فمضى الشاب منهم قدما حتى اختلفت رجلاه على عنق فرسه واختضبت محاسن وجهه بالدماء وعفر جبينه بالثرى وانحطت عليه طير السماء وتمرقته سباع الأرض فطوبى لهم وحسن مآب فكم من عين في منقار طائر طالما بكى بها صاحبها في جوف الليل من خوف الله وكم من يد قد أبينت عن ساعدها طالما اعتمد عليها صاحبها راكعا وساجدا وكم من وجه رقيق وجبين عتيق قد فلق بعمد الحديد ثم بكى وقال آه آه على فراق الإخوان رحمة الله على تلك الأبدان وأدخل أرواحهم الجنان .
( الأغاني 20 : 105 ، وشرح ابن أبي الحديد م 1 : ص 459 والبيان والتبيين 2 : 61 ، والعقد الفريد 2 : 161 )
450 خطبة أخرى
ورقي المنبر فحمد الله وأثنى عليه ثم قال أوصيكم بتقوى الله وطاعته والعمل بكتابه وسنة نبيه صلى الله عليه وسلم وصلة الرحم وتعظيم ما صغرت الجبابرة من حق الله وتصغير ما عظمت من الباطل وإماتة ما أحيوا من الجور وإحياء ما أماتوا من الحقوق وأن يطاع الله ويعصى العباد في طاعته فالطاعة لله ولأهل طاعة الله ولا طاعة لمخلوق في معصية الخالق ندعو إلى كتاب الله وسنة نبيه والقسم بالسوية والعدل في الرعية ووضع الأخماس في مواضعها التي أمر الله بها تعلمون يأهل المدينة أنا لم نخرج من ديارنا وأموالنا أشرا
جمهرة خطب العرب في عصور العربية الزاهرة — صفحة 476
مساهمون: أحمد زكي صفوت
ص٤٧٦