Skip to main content

جمهرة خطب العرب في عصور العربية الزاهرة — Page 475

Contributors:

P.475
قليلة عقولهم قد قلدوا أهل بيت من العرب دينهم وزعموا أن موالاتهم لهم تغنيهم عن الأعمال الصالحة وتنجيهم من عقاب الأعمال السيئة قاتلهم الله أنلا يؤفكون فأي هؤلاء الفرق يأهل المدينة تتبعون أم بأي مذاهبهم تقتدون وقد بلغني أنكم تنتقصون أصحابي قلتم هم شباب أحداث وأعراب جفاة ويحكم يأهل المدينة وهل كان أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم وآله المذكورون في الخير إلا شبابا أحداثا أما والله إني لعالم بتتابعكم فيما يضركم في معادكم ولولا اشتغالي بغيركم عنكم ما تركت الأخذ فوق أيديكم شباب والله مكتهلون في شبابهم غضيضة عن الشر أعينهم ثقيلة عن الباطل أرجلهم أنضاء عبادة وأطلاح سهر باعوا أنفسا تموت غدا بأنفس لا تموت أبدا قد نظر الله إليهم في جوف الليل منحنية أصلابهم على أجزاء القرآن كلما مر أحدهم بآية من ذكر الجنة بكى شوقا إليها وإذا مر بآية من ذكر النار شهق شهقة كأن زفير جهنم بين أذنيه قد أكلت الأرض ركبهم وأيديهم وأنوفهم وجباههم ووصلوا كلال الليل بكلال النهار مصفرة ألوانهم ناحلة أجسامهم من طول القيام وكثرة الصيام مستقلون لذلك في جنب الله موفون بعهد الله منجزون لوعد الله حتى إذا رأوا سهام العدو وقد فوقت ورماحهم وقد أشرعت وسيوفهم وقد انتضيت وبرفت الكتيبة ورعدت بصواعق الموت استخفوا بوعيد الكتيبة لوعيد الله ولم يستخفوا بوعيد الله لوعيد