444 خطبة عتاب بن ورقاء
ولما تواقف الفريقان للقتال جعل عتاب يسير فيما بين الميمنة إلى الميسرة يمر بأهل راية راية فيحثهم على تقوي الله ويأمرهم بالصبر ويقص عليهم قصصا كثيرا منه قوله يأهل الإسلام إن أعظم الناس نصيبا في الجنة الشهداء وليس الله لأحد من خلقه بأحمد منه للصابرين ألا ترون أنه يقول « واصبروا إن الله مع الصابرين » فمن حمد الله فعله فما أعظم درجته وليس الله لأحد أمقت منه لأهل البغي ألا ترون أن عدوكم هذا يستعرض المسلمين بسيفه لا يرون إلا أن ذلك لهم قربة عند الله فهم شرار أهل الأرض وكلاب أهل النار
فلم يجبه أحد فقال أين القصاص يقصون على الناس ويحرضونهم فلم يتكلم أحد فقال أين من يروي شعر عنترة فيحرك الناس فلم يجبه أحد ولا رد عليه كلمة فقال إنا لله والله لكأني بكم وقد فررتم عن عتاب بن ورقاء وتركتموه تسفى في استه الريح وحمل عليه شبيب فتفرق عنه كثير من أصحابه وخذلوه وثبت في عصابة قليلة صبرت معه وقاتل حتى قتل .
( تاريخ الطبري 7 : 246 ، وشرح ابن أبي الحديد م 1 ص 420 )
445 خطبة الحجاج
ولما رأى الحجاج عجز أهل الكوفة عن قتال شبيب في مواطن كثيرة في كلها يقتل أمراءهم ويفل جنودهم كتب إلى عبد الملك يستمده فبعث إليه سفيان بن الأبرد الكلبي في أربعة آلاف وحبيب بن عبد الرحمن الحكمي من مذحج في ألفين ودخلا فيمن معهما من أهل الشأم الكوفة فشدوا للحجاج ظهره فاستغنى بهما عن أهل الكوفة فقام على منبرها فحمد الله وأثنى عليه ثم قال
جمهرة خطب العرب في عصور العربية الزاهرة — صفحة 464
مساهمون: أحمد زكي صفوت
ص٤٦٤