تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جمهرة خطب العرب في عصور العربية الزاهرة — صفحة 458

مساهمون:

ص٤٥٨
قد ماتت أحقادهم لا يخشى فجعهم ولا يرجى دفعهم وكما قال الله تعالى « فتلك مساكنهم لم تسكن من بعدهم إلا قليلا وكنا نحن الوارثين » استبدلوا بظهر الأرض بطنا وبالسعة ضيقا وبالأهل غربة وبالنور ظلمة ففارقوها كما دخلوها حفاة عراة فرادى غير أن ظعنوا بأعمالهم إلى الحياة الدائمة وإلى خلود الأبد يقول الله تعالى « كما بدأنا أول خلق نعيده وعدا علينا إنا كنا فاعلين » فاحذروا ما حذركم الله وانتفعوا بمواعظه واعتصموا بحبله عصمنا الله وإياكم بطاعته ورزقنا وإياكم أداء حقه . ( البيان والتبيين 1 : 63 ، وصبح الأعشى 1 : 223 . العقد الفريد 2 : 160 ، وعيون الأخبار م 2 : ص 250 ، ونهاية الأرب 7 : 250 ، ونهج البلاغة 1 : 122 . دستور معالم الحكم ص 51 ) 436 خطبة عبد ربه الصغير ولما دبت عقارب الخلاف بين الأزارقة ولعبت بهم يد الشقاق خلعوا قطري ابن الفجاءة وولوا عبد ربه الصغير فانفصل إلى عبد ربه أكثر من الشطر ونشبت الحرب بينه وبين المهلب فأجلت الوقعة عنه قتيلا وقد جمع أصحابه في الليلة التي قتل فيها في صبيحتها فقال يا معشر المهاجرين إن قطريا وعبيدة هربا طلب البقاء ولا سبيل إليه فالقوا عدوكم فإن غلبوكم على الحياة فلا يغلبنكم على الموت فتلقوا الرماح بنحوركم والسيوف بوجوهكم وهبوا أنفسكم لله في الدنيا يهبها لكم في الآخرة . ( الكامل للمبرد 2 : 231 ، وشرح ابن أبي الحديد م 1 : ص 405 )