Skip to main content

جمهرة خطب العرب في عصور العربية الزاهرة — Page 421

Contributors:

P.421
فانتضى السيوف من أغمادها وأوقد النيران من شعلها ثم ركب بأهل الحق أهل الباطل فلم يبرح يفصل أوصالهم ويسقى الأرض دماءهم حتى أدخلهم في الذي خرجوا منه وقررهم بالذي نفروا منه وقد كان أصاب من مال الله بكرا يرتوي عليه وحبشية ترضع ولدا له فرأى ذلك غصة عند موته في حلقه فأدى ذلك إلى الخليفة من بعده وبرئ إليهم منه وفارق الدنيا نقيا تقيا على منهاج صاحبه رضي الله تعالى عنه ثم قام من بعده عمر بن الخطاب رضي الله عنه تعالى فمصر الأمصار وخلط الشدة باللين فحسر عن ذراعيه وشمر عن ساقيه وأعد للأمور أقرانها وللحرب آلتها فلما أصابه قن المغيرة بن شعبة أمر ابن عباس يسأل الناس هل يثبتون قاتله فلما قيل له قن المغيرة استهل بحمد الله أن لا يكون أصابه ذو حق في الفيء فيستحل دمه بما استحل من حقه وقد كان أصاب من مال الله بضعا وثمانين ألفا فكسر بها رباعه وكره بها كفالة أهله وولده فأدى ذلك إلى الخليفة من بعده وفارق الدنيا نقيا تقيا على منهاج صاحبه رضي الله تعالى عنهما ثم إنا والله ما اجتمعنا بعدهما إلا على ظلع ثم إنك يا عمر ابن الدنيا ولدتك ملوكها وألقمتك ثديها فلما وليتها ألقيتها حيث ألقاها الله فالحمد لله الذي جلا بك حوبتها وكشف بك كربتها امض ولا تلتفت فإنه لا يذل على الحق شيء ولا يعز على الباطل شيء أقول قولي هذا وأستغفر الله لي ولكم وللمؤمنين والمؤمنات ولما أن قال ثم إنا والله ما اجتمعنا بعدهما إلا على ظلع سكت الناس كلهم إلا هشاما فإنه قال كذبت