منه غير ذلك فلا تزوده الدنيا وأنت صائر إلى الآخرة فإنه ليس لك من الآخرة إلا ما طاب واعلم أنه لا حجة لك عند الله إن قدمت يزيد على الحسن والحسين وأنت تعلم من هما وإلى ما هما وإنما علينا أن نقول سمعنا وأطعنا غفرانك ربنا وإليك المصير
قال صاحب العقد فتفرق الناس ولم يذكروا إلا كلام الأحنف ثم بايع الناس ليزيد بن معاوية فقال رجل وقد دعي إلى البيعة اللهم إني أعوذ بك من شر معاوية فقال له معاوية تعوذ من شر نفسك فإنه أشد عليك وبايع فقال إني أبايع وأنا كاره للبيعة فقال له معاوية بايع أيها الرجل فإن الله يقول « فعسى أن تكرهوا شيئا ويجعل الله فيه خيرا كثيرا »
أما ابن قتيبة فيقول قالوا فاستخار الله معاوية وأعرض عن ذكر البيعة حتى قدم المدينة سنة خمسين فتلقاه الناس فلما استقر في منزله أرسل إلى عبد الله بن عباس وعبد الله بن جعفر بن أبي طالب وعبد الله بن عمر وعبد الله بن الزبير وأمر حاجبه ألا يأذن لأحد من الناس حتى يخرج هؤلاء النفر فلما جلسوا تكلم معاوية فقال
236 خطبة معاوية
الحمد لله الذي أمرنا بحمده ووعدنا عليه ثوابه نحمده كثيرا كما أنعم علينا كثيرا وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأن محمدا عبده ورسوله أما بعد فإني قد كبر سني ووهن عظمي وقرب أجلي وأوشكت أن أدعى فأجيب وقد رأيت أن أستخلف عليكم بعدي يزيد ورأيته لكم رضا وأنتم عبادلة قريش وخيارها وأبناء خيارها ولم يمنعني أن أحضر حسنا وحسينا إلا أنهما أولاد أبيهما على حسن رأيي فيهما وشديد محبتي لهما فردوا على أمير المؤمنين خيرا يرحمكم الله
جمهرة خطب العرب في عصور العربية الزاهرة — صفحة 246
مساهمون: أحمد زكي صفوت
ص٢٤٦