تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جمهرة خطب العرب في عصور العربية الزاهرة — صفحة 203

مساهمون:

ص٢٠٣
181 خطبة أخرى وروى أنه لما دفن سليمان بن عبد الملك وخرج من قبره سمع للأرض رجة فقال ما هذه فقيل هذه مراكب الخلافة يا أمير المؤمنين قربت إليك لتركبها فقال مالي ولها نحوها عني قربوا إلي بغلتي فقربت إليه فركبها وجاءه صاحب الشرطة يسير بين يديه بالحربة فقال تنح عني مالي ولك إنما إنما رجل من المسلمين فسار وسار معه الناس حتى دخل المسجد فصعد المنبر واجتمع إليه الناس فقال أيها الناس إني قد ابتليت بهذا الأمر عن غير رأي كان مني فيه ولا طلبة له ولا مشورة من المسلمين وإني قد خلعت ما في أعناقكم من بيعتي فاختاروا لأنفسكم فصاح الناس صيحة واحدة قد اخترناك يا أمير المؤمنين ورضينا بك فل أمرك باليمن والبركة فلما رأى الأصوات قد هدأت ورضي به الناس جميعا حمد الله وأثنى عليه وصلى على النبي صلى الله عليه وسلم وقال أوصيكم بتقوى الله فإن تقوى الله خلف من كل شيء وليس من تقوى الله عز وجل خلف واعملوا لآخرتكم فإنه من عمل لآخرته كفاه الله تبارك وتعالى أمر دنياه وأصلحوا سرائركم يصلح الله الكريم علانيتكم وأكثروا ذكر الموت وأحسنوا الاستعداد قبل أن ينزل بكم فإنه هادم اللذات وإن من لا يذكر من آبائه فيما بينه وبين آدم عليه السلام أبا حيا لمعرق في الموت وإن هذه الأمة لم تختلف في ربها عز وجل ولا في نبيها صلى الله عليه وسلم ولا في كتابها وإنما اختلفوا في الدينار والدرهم وإني والله لا أعطي أحدا باطلا ولا أمنع أحدا حقا إني لست