ابن الحرث أقمناه عنك يا بن الزبير وتأبى إلا منازعته والله لو نازعته من ساعتك إلى انقضاء عمرك ما كنت إلا كالسغب الظمآن يفتح فاه يستزيد من الريح فلا يشبع من سغب ولا يروى من عطش فقل إن شئت أو فدع وانصرف القوم .
( شرح ابن أبي الحديد م 2 : 501 )
ابن عباس وابن الزبير في مجلس مروان بن الحكم
وكان يوضع إلي جانب سرير مروان بن الحكم وهو يومئذ أمير المدينة سرير آخر أصغر من سريره فيجلس عليه عبد الله بن عباس إذا دخل وتوضع الوسائد فيما سوى ذلك فأذن مروان يوما للناس وإذا سرير آخر قد أحدث تجاه سرير مروان فأقبل ابن عباس فجلس على سريره وجاء عبد الله بن الزبير فجلس علي السرير المحدث وسكت مروان والقوم فإذا يد ابن الزبير تتحرك فعلم أنه يريد أن ينطق ثم نطق فقال
114 مقال ابن الزبير
إن ناسا يزعمون أن بيعة أبي بكر كانت غلطا وفلتة ومغالبة ألا إن شأن أبي بكر أعظم من أن يقال فيه هذا ويزعمون أنه لولا ما وقع لكان الأمر لهم وفيهم والله ما كان من أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم أحد أثبت إيمانا ولا أعظم سابقة من أبي بكر فمن قال غير ذلك فعليه لعنة الله فأين هم حين عقد أبو بكر لعمر فلم يكن إلا ما قال ثم ألقى عمر حظهم في حظوظ وجدهم في جدود فقسمت تلك الحظوظ
جمهرة خطب العرب في عصور العربية الزاهرة — صفحة 119
مساهمون: أحمد زكي صفوت
ص١١٩