وكانوا أوّل دخولهم بالأندلس ، نزلوا بقرية ضخمة تسمى الزّبارقة ، نسبت إليهم ، ثم غلب النصارى عليها فانتقلوا إلى طلبيرة فمحلَّتهم بها معروفة بحومة العرب إلى اليوم . وإيّاهم عنى الشاعر في مدحه للمنصور بن أبي عامر ، حيث يقول ، يهنئة في بعض فتوحاته :
فلو شاء أهل الزبرقان تحمّلوا
فعادوا إلى أوطانهم بالزبارق
يعنى موضعهم في بلاد الروم المسمى بالزّبارق وحنظلة بن أوس بن بدر ، وهو ابن أخي الزبرقان بن بدر ، أسر هوذة بن علىّ الحنفىّ .
ومن بنى عطارد بن عوف : كرب بن صفوان بن شجنة ، الذي كان يجيز بأهل الموسم في الجاهليّة وعمه عوير بن شجنة ، الذي يقول فيه امرؤ القيس :
عوير ومن مثل العوير ورهطه
أبرّ بأيمان وأوفى بجيران
ومنهم : بكير بن الوسّاج ، ولى خراسان وابنه محمّد بن بكير ، لحق بالتّرك ، وكان معهم إذ قتل أبوه وبكير هذا هو قاتل عبد الله بن خازم ( 1 ) السلمى صاحب خراسان ، بأمر عبد الملك بن مروان ولى بكير خراسان شهرين ، ثم عزل ، ثمّ قتل كما ذكرنا قبل . وكان بنو عوف بن كعب بن سعد هم المعروفين بالأبناء ، وهم سائر بنى كعب بن سعد بن زيد مناة بن تميم فكانوا مع بجير على بكير .
وهؤلاء بنو قريع بن عوف بن كعب بن سعد بن زيد مناة
ولد قريع بن عوف : جعفر ، وهو أنف الناقة : لقّب بذلك لأنّ أباه نحر ناقة ، فقسمها في نسائه ، وأعطى ابنه جعفرا رأس الناقة ، فأخذ بأنفها ، فقيل له ما هذا ؟ فقال : « أنف الناقة ! » ، فلقّب بذلك . فكان ولده يغضبون منه ، إلى أن قال الحطيئة مادحا لهم :
قوم هم الأنف والأذناب غيرهم
ومن يساوى بأنف النّاقة الذّنبا
فصار ذلك مدحا لهم ، يفتخرون به وحدّان بن قريع وعبد الله ، وغيرهم .
هامش
( 1 ) خازم ، بالخاء المعجمة . انظر تهذيب التهذيب 5 : 194 .