البيتين ثم مات . فقال صلى اللَّه عليه وسلم : « إنّ مثل أخيك كمثل الذي آتاه اللَّه آياته فانسلخ منها فأتبعه الشيطان فكان من الغاوين » .
وفي طباع الوعل أنه يأوي إلى الأماكن الوعرة الخشنة ، ولا يزال مجتمعا ، فإذا كان وقت الولادة تفرق ، وإذا اجتمع في ضرع أنثى لبن امتصته . والذكر إذا ضعف عن النزو أكل البلوط فتقوى شهوته ، وإذا لم يجد الأنثى انتزع المني بالامتصاص بفيه ، وذلك إذا جد به الشبق ، وفي طبعه أنه إذا أصابه جرح ، طلب الخضرة التي في الحجارة فيمتصها ويجعلها على الجرح فيبرأ . وإذا أحس بالقناص ، وهو في مكان مرتفع ، استلقى على ظهره ثم يزج نفسه فينحدر ، ويكون قرناه ، وهما في رأسه ، إلى عجزه يقيانه ما يخشى من الحجارة ويسرعان به لملوستهما على الصفا .
وفي الحديث عن أبي هريرة رضي اللَّه تعالى عنه أنه قال عن المدينة : « لو رأيت الوعول تجرش ما بينها ماهجتها » . أراد لو رأيتها ترعى كلأها ماهجتها لأن النبي صلى اللَّه عليه وسلم حرم صيدها .
وفي الترغيب والترهيب ، وغريب أبي عبيدة وغيره من حديث أبي هريرة أيضا أن النبي صلى اللَّه عليه وسلم ، قال : « والذي نفسي بيده لا تقوم الساعة حتى يظهر الفحش والبخل ويخون الأمين ويؤتمن الخائن وتهلك الوعول وتظهر التحوت » . قالوا : يا رسول اللَّه ما الوعول وما التحوت ؟
قال : « الوعول وجوه الناس وأشرافهم والتحوت الذين كانوا تحت أقدام الناس لا يعلم بهم » وبعضه في الصحيح ، وإنما شبههم بالوعول وضرب بها المثل لأنها تأوي رؤوس الجبال واللَّه تعالى أعلم .
وروى « 1 » الإمام أحمد وأبو داود والترمذي . عن العباس بن عبد المطلب رضي اللَّه تعالى عنه ، قال : كنا جلوسا بالبطحاء ، في عصابة فيهم رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم فمرت سحابة ، فنظر إليها فقال صلى اللَّه عليه وسلم : « أتدرون ما اسم هذه ؟ » قلنا : نعم ، هذا السحاب . قال صلى اللَّه عليه وسلم : « وهو المزن والعنان » .
ثم قال عليه الصلاة والسلام . « أتدرون كم بعد ما بين السماء والأرض ؟ » قلنا : لا . قال صلى اللَّه عليه وسلم :
« إما واحدة ، وإما اثنتان ، وإما ثلاث وسبعون سنة ، والسماء فوقها ، كذلك » . حتى عد عليه الصلاة والسلام سبع سماوات ، وفوق السماء السابعة بحر بين أسفله وأعلاه ، كما بين سماء إلى سماء ، وفوق البحر ثمانية أوعال بين أضلافها وركبها ، كما بين سماء إلى سماء ، ثم على ظهورهن العرش ، من أسفله إلى أعلاه ، مثل ما بين سماء إلى سماء « ، قال الترمذي : هذا حديث حسن غريب . قال الجاحظ الذهبي : وهو كما قال الترمذي حسن غريب ، وقد أخرجه الحافظ الضياء أيضا ، في كتاب المختار له ، ورواه الحاكم في المستدرك عن سماك بن حرب ، وقرأ * ( إِنَّ الله لا يَخْفى عَلَيْه شَيْءٌ فِي الأَرْضِ ولا فِي السَّماءِ ) * « 2 » .
وفي التمهيد لابن عبد البر ، عن أسد بن موسى ، عن حماد بن سلمة ، عن هشام بن عروة ، عن أبيه عروة بن الزبير رضي اللَّه تعالى عنهما ، قال : حملة العرش أحدهم على صورة إنسان ، والثاني
هامش
« 1 » رواه أبو داود : سنة 18 . الترمذي : تفسير سورة 69 . ابن ماجة : مقدمة 13 . وابن حنبل : 1 / 206 .
« 2 » سورة آل عمران : آية 5 .