حملنا من الأيام ما لا نطيقه
كما حمل العظم الكثير العصائبا « 1 »
وليل رجونا أن يهبّ عذاره
فما اختطَّ حتى صار بالفجر شائبا
الليل :
ولد الكروان ، قالوا : « فلان أجبن من ليل » « 2 » . وقال ابن فارس ، في المجمل :
يقال إن بعض الطير يسمى ليلا ، ولا أعرفه . وسيأتي إن شاء اللَّه تعالى في حرف النون أن النهار ولد الحبارى واللَّه أعلم .
باب الميم
مارية :
بتشديد المثناة التحتية القطاة الملساء ، وبالتخفيف البقرة الوحشية . وأما قولهم « 3 » :
« خذه ولو بقرطي مارية » . فهي مارية بنت ظالم بن وهب . وقيل : أم ولد جفنة . قال « 4 » حسان بن ثابت رضي اللَّه تعالى عنه :
أولاد جفنة حول قبر أبيهم
قبر ابن مارية الكريم المفضّل
يقال إنها أهدت إلى الكعبة قرطيها ، وعليهما درتان كبيضتي الحمام ، لم ير الناس مثلهما ، ولم يدروا قدرهما ولا قيمتهما . يضرب في الشيء الثمين ، أي لا يفوتنك بأي ثمن يكون . وسيأتي إن شاء اللَّه تعالى ، بعد هذا بأوراق يسيرة ، في ترجمة المقوقس ، ذكر مارية القبطية ، أم ولد النبي صلى اللَّه عليه وسلم وقريبها مابور .
المازور :
طائر مبارك ببحر المغرب ، يتيامن به أصحاب السفن ، يبيض عند سكون البحر ، على السواحل ، فإذا رأوا بيضه ، عرفوا أن البحر قد سكن . وهذا الطائر إذا كانت السفن قريبة من مكان مخوف ، أو دابة مضرة يأتي فيطير أمام المركب ، فيصعد وينزل كأنه يخبرهم حتى يدبروا أمرهم ، والملَّاحون يعرفونه . ذكره في تحفة الغرائب .
الماشية :
الإبل والبقر والغنم ، والجمع المواشي ، سميت ماشية لرعيها وهي تمشي ، وقيل لكثرة نسلها ، يقال أمشى الرجل ، إذا كثرت ماشيته ، وفيه يقول الشاعر :
وكلّ فتى وإن أثرى وأمشى
ستخلفه عن الدنيا المنون
روى مسلم عن جابر بن عبد اللَّه رضي اللَّه تعالى عنهما أن النبي صلى اللَّه عليه وسلم قال : « لا ترسلوا مواشيكم وصبيانكم إذا غابت الشمس حتى تذهب فحمة العشاء » « 5 » . وفي سنن أبي داود والترمذي ، عن الحسن عن سمرة بن جندب رضي اللَّه تعالى عنه أن النبي صلى اللَّه عليه وسلم قال : « إذا أتى أحدكم على ماشية فإن كان فيها صاحبها فليستأذنه ، فإن أذن له فليحتلب وليشرب ، وإن لم يكن فيها أحد فليصوت ثلاثا ، فإن أجابه أحد فليستأذنه ، فإن لم يجبه أحد فليحتلب وليشرب ولا يحمل » . قال الترمذي :
هامش
« 1 » البيتان في وفيات الأعيان : 1 / 258 ونسبتهما لإبراهيم الغزي الشاعر أبو إسحاق المتوفي سنة 524 ه .
« 2 » جمهرة الأمثال : 1 / 263 .
« 3 » مجمع الأمثال : 1 / 231 .
« 4 » ديوان حسّان : 365 .
« 5 » رواه مسلم : أشربة 97 . والبخاري : بدء الخلق 15 ، 16 ، أشربة 22 .