* ( عَلَيْكُمْ ) * فيعلموا بمكانكم * ( يَرْجُمُوكُمْ ) * « 1 » قال ابن جريج : يشتموكم ويؤذوكم بالقول . ويقال :
يقتلوكم ويقال : كان من عادتهم القتل بالرجم ، وهو من أخبث القتل . ويقال : يضربوكم أو يعيدوكم في ملتهم أي دينهم الكفر ، ولن تفلحوا إذا أبدا إن عدتم إليهم .
قوله « 2 » عز وجل : * ( وكَذلِكَ أَعْثَرْنا عَلَيْهِمْ ) * أي اطلعنا عليهم ، يقال : عثرت على الشيء :
اطلعت عليه ، وأعثرت غيري وأطلعته عليه * ( لِيَعْلَمُوا أَنَّ وَعْدَ الله حَقٌّ ) * « 3 » يعني قوم تاودوسيوس ، * ( وأَنَّ السَّاعَةَ لا رَيْبَ فِيها إِذْ يَتَنازَعُونَ بَيْنَهُمْ أَمْرَهُمْ ) * « 4 » قال ابن عباس رضي اللَّه تعالى عنهما : يتنازعون في البنيان والمسجد ، فقال المسلمون : نبني عليهم مسجدا ، لأنهم على ديننا ، وقال المشركون : نبني عليهم بنيانا لأنهم من أهل نسبنا . وقال عكرمة : يتنازعون في الأرواح والأجساد .
فقال المسلمون : البعث للأجساد والأرواح ، وقال المشركون : البعث للأرواح دون الأجساد . فبعثهم اللَّه تعالى من رقادهم ، وأراهم أن البعث للأجساد والأرواح . وقيل : يتنازعون في عددهم * ( فَقالُوا ابْنُوا عَلَيْهِمْ بُنْياناً رَبُّهُمْ أَعْلَمُ بِهِمْ ، قالَ الَّذِينَ غَلَبُوا عَلى أَمْرِهِمْ ) * « 5 » ، تاودوسيوس الملك وأصحابه * ( لَنَتَّخِذَنَّ عَلَيْهِمْ مَسْجِداً ) * « 6 » .
قوله « 7 » عز وجل : * ( سَيَقُولُونَ ثَلاثَةٌ رابِعُهُمْ كَلْبُهُمْ ) * وذلك أن السيد والعاقب وأصحابهما ، من نصارى نجران ، كانوا عند النبي صلى اللَّه عليه وسلم فجرى ذكر أهل الكهف ، فقال السيد : كانوا ثلاثة رابعهم كلبهم ، وكان السيد يعقوبيا ، وقال العاقب : كانوا خمسة سادسهم كلبهم ، وقال المسلمون : كانوا سبعة وثامنهم كلبهم . فحقق اللَّه قول المسلمين وصدقهم بعدما حكى قول النصارى فقال : * ( سَيَقُولُونَ ثَلاثَةٌ رابِعُهُمْ كَلْبُهُمْ ويَقُولُونَ خَمْسَةٌ سادِسُهُمْ كَلْبُهُمْ رَجْماً بِالْغَيْبِ ) * « 8 » أي قذفا بالظن من غير يقين كقول الشاعر :
وأجعل قول الحقّ قولا مرجّما
* ( ويَقُولُونَ سَبْعَةٌ وثامِنُهُمْ كَلْبُهُمْ ) * « 9 » قال بعضهم : هذه واو الثمانية ، وذلك أن العرب تقول واحد اثنان ثلاثة أربعة خمسة ستة سبعة وثمانية لأن العقد عندهم كان سبعة ، كما هو اليوم عندنا عشرة . ونظيره قوله « 10 » تعالى : * ( التَّائِبُونَ الْعابِدُونَ الْحامِدُونَ السَّائِحُونَ الرَّاكِعُونَ السَّاجِدُونَ الآمِرُونَ بِالْمَعْرُوفِ والنَّاهُونَ عَنِ الْمُنْكَرِ ) * وقوله تعالى لأزواج النبي صلى اللَّه عليه وسلم : * ( ثَيِّباتٍ وأَبْكاراً ) * « 11 » وقال بعضهم : هذه واو الحكم والتحقيق ، فإن اللَّه حكى اختلافهم فتم الكلام عند قوله * ( ويَقُولُونَ سَبْعَةٌ ) * « 12 » ثم حكى أن ثامنهم كلبهم ، الثامن لا يكون إلا بعد السبع . فهذا تحقيق قول المسلمين .
* ( قُلْ رَبِّي أَعْلَمُ بِعِدَّتِهِمْ ما يَعْلَمُهُمْ إِلَّا قَلِيلٌ ) * « 13 » قال مجاهد وقتادة : قليل من الناس ، وقال
هامش
« 1 » سورة الكهف : آية 20 .
« 2 » سورة الكهف : آية 21 .
« 3 » سورة الكهف : آية 21 .
« 4 » سورة الكهف : آية 21 .
« 5 » سورة الكهف : آية 21 .
« 6 » سورة الكهف : آية 21 .
« 7 » سورة الكهف : آية 22 .
« 8 » سورة الكهف : آية 22 .
« 9 » سورة الكهف : آية 22 .
« 10 » سورة التوبة : آية 112 .
« 11 » سورة التحريم : آية 5 .
« 12 » سورة الكهف : آية 22 .
« 13 » سورة الكهف : آية 22 .