الجزء الثاني
* ( بِسْمِ الله الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ ) *
باب الزاي
الزاغ
: من أنواع الغربان ، يقال له الزرعي وغراب الزرع ، وهو غراب أسود صغير ، وقد يكون محمر المنقار والرجلين ، ويقال له غراب الزيتون ، لأنه يأكله . وهو لطيف الشكل حسن المنظر لكن وقع في عجائب المخلوقات ، أنه الأسود الكبير وأنه يعيش أكثر من ألف سنة ، وهو وهم ، والصواب الأول .
عجيبة
: رأيت في المنتقى ، من انتخاب الحافظ السّلفي « 1 » ، وفي آخر ورقة من عجائب الخلوقات ، عن محمد بن إسماعيل السعدي ، أنه قال : وجه إلى يحيى « 2 » بن أكثم ، فتوجهت إليه ، فلما دخلت عليه ، إذا عن يمينه قمطر فأجلسني ، وأمر أن يفتح ، فإذا شيء خرج منه رأسه كرأس إنسان ، ومن أسفله إلى سرّته على هيئة زاغ ، وفي صدره وظهره سلعتان ، قال : ففزعت منه ويحيى يضحك ، فقلت له : ما هذا أصلحك اللَّه ؟ فقال لي : سل عنه منه ! فقلت له : ما أنت ؟
فنهض وأنشد بلسان فصيح :
أنا الزاغ أبو عجوه
أنا ابن الليث واللبوه « 3 »
أحبّ الراح والريحان
والقهوة والنشوه « 4 »
فلا عدوى يدي تخشى
ولا يحذر لي سطوه
ولي أشياء تستظرف
يوم العرس والدعوة
فمنها سلعة في الظه
ر لا تسترها الفروه
وأما السّلعة الأخرى
فلو كان لها عروه
لما شك جميع الناس
فيها أنها ركوة
ثم صاح ومدّ صوته زاغ زاغ ، وانطرح في القمطر . فقلت : أعز اللَّه القاضي وعاشق أيضا ! فقال :
هامش
« 1 » السّلفي : أحمد بن محمد بن سلفة الأصفهاني ، أبو طاهر ، حافظ محدّث توفي في الإسكندرية سنة 546 ه .
« 2 » ابن أكثم : يحيى بن أكثم بن محمد بن قطن التميمي الأسيدي المروزي ، أبو محمد ، قاض ، فقيه ، له كتب قيمة . توفي بالربذة من قرى المدينة المنورة سنة 242 ه .
« 3 » الليث : من أسماء الأسد ، واللبوة انثاه .
« 4 » الراح : الخمرة .