إلا اللَّه وأشهد أن محمدا رسول اللَّه ، فقال : نجوت وهديت ، ولولا ذلك لرديت ، فارجع من حيث جيت . قال : فرجعت أقفو أدراجي فإذا هو يقول :
امتط السمع الأزل
يعل بك التل
فهناك أبو عامر
يتبع بك الفل
قال : فالتفت ، فإذا سمع كالأسد النهد ، فركبته فمر ينسل حتى انتهى إلى تل عظيم ، فتوقل فيه إلى أن تسنمه فأشرفت منه على خيل المسلمين ، فنزلت عنه وصوبت في الحدور نحوهم ، فلما دنوت منهم خرج إلي فارس كالفالج الهائج ، فقال : ألق سلاحك لا أم لك ، فألقيت سلاحي فقال لي : من أنت ؟ قلت : مسلم . قال : فسلام عليك ورحمة اللَّه وبركاته ، فقلت : وعليك السلام والرحمة والبركة . من أبو عامر ؟ قال : أنا هو قلت : الحمد للَّه . فقال : لا بأس عليك ، هؤلاء إخوانك المسلمين . ثم قال : إني رأيتك بأعلى التل فارسا فأين فرسك ؟ قال :
فقصصت عليه القصة فأعجبه ما سمع مني ، وسرت مع القوم أقفو بهم أثر هوازن ، حتى بلغوا من اللَّه ما أرادوه . قال محمد بن ظفر : قوله : تحوى عليه أرقم ، أي استدار عليه ، والأرقم الحية التي فيها خطوط كالرقم . وتزعم الأعراب أن الثعالب مطايا الجن ، ويكرهون اصطيادها ، ويقولون :
إن من صاد ثعلبا أصيب ببعض ماله . وقوله : سبقني بنفسه أي هلك قبل أن أصل إليه . وقوله :
لولا ذلك لرديت ، أي هلكت . والردى الهلاك . وقوله : أقفو أدراجي أي أتبع طرقي التي جئت فيها والأدراج السبل وقوله : الفل هم المنهزمون ، وقوله : النهد هو العظيم الخلق . وقوله : ينسل أي يعدو ، والنسلان عدو الذئب والكلب وكل ما أشبه ذلك في العدو فهو نسلان . وقوله :
كالفالج هو البعير العظيم ذو السنامين انتهى .
الحكم
: تحريم الأكل . واختلفوا في وجوب الجزاء على المحرم بقتله كالمتولد بين الحمار الوحشي والأهلي فقال ابن القاص : لا جزاء في ذلك . وغلط فيه والمذهب أنه يحرم على المحرم التعرض له ويجب فيه الجزاء .
الأمثال
: قالوا : « أسمع من سمع ومن سمع الأزل » « 1 » . لأن هذه الصفة لازمة له ، كما يقال للضبع : العرجاء .
وهو في الرؤيا يدل على ذي الأصل الرديء . ونقل ما سمعه من كلام جيد ورديء ، وذلك مأخوذ من اسمه واللَّه أعلم .
السمائم :
بالفتح جمع سمامة وهو ضرب من الطير ، كالخطاف لا يقدر على بيضه . وقيل : هو السنونو الآتي قريبا إن شاء اللَّه تعالى وهو الطير الأبابيل الذي أرسله اللَّه تعالى على أصحاب الفيل .
الأمثال
: قالت العرب : « كلفتني بيض السمائم » « 2 » ويروى بيض السماسم وهو جمع
هامش
« 1 » جمهرة الأمثال 1 / 433 .
« 2 » المستقصى 2 / 223 .