البزاز وغيرهما ، وأما قنبر بفتح القاف والباء فأبو الشعثاء قنبر ، وهو يروي عن ابن عباس رضي اللَّه تعالى عنهما وغيره ذكره ابن حبان في الثقات وقنبر مولى علي بن أبي طالب رضي اللَّه تعالى عنه ، قال ابن أبي حاتم : روي عن علي كرم اللَّه وجهه ورضي عنه ، وكان حاجبه .
قال الشيخ في المهذب ، في كتاب القضاء : ولا يكره للإمام أن يتخذ حاجبا ، لأن يرفأ كان حاجب عمر بن الخطاب رضي اللَّه تعالى عنه ، والحسن كان حاجب عثمان رضي اللَّه تعالى عنه ، وقنبر كان حاجب علي رضي اللَّه تعالى عنه . قال محمد بن السماك : من عرف الناس داراهم ، ومن جهلهم ماراهم ، ورأس المداراة ترك المماراة . قيل : جلس أبو يوسف يعقوب بن السكيت يوما مع المتوكل ، وكان يؤدب أولاده ، فجاءه المعتز والمؤيد ولدا المتوكل فقال له : يا يعقوب أيما أحب إليك ابناي هذان أم الحسن والحسين ؟ فقال : واللَّه إن قنبرا خادم علي بن أبي طالب خير منك ومن ابنيك . فقال المتوكل للأتراك : سلوا لسانه من قفاه ، ففعلوا به ذلك ، فمات في ليلة الاثنين لخمس خلون من رجب سنة أربع وأربعين ومائتين . ثم إن المتوكل أرسل لولده عشرة آلاف درهم ، وقال : هذه دية والدك . كذا حكاه ابن خلكان في ترجمته « 1 » . ومن العجب أنه كان قبل ذلك بيسير أنشد لولدي المتوكل وهو يعلمهما :
يصاب الفتى من عثرة بلسانه
وليس يصاب المرء من عثرة الرجل
فعثرته بالقول تذهب رأسه
وعثرته بالرجل تبرا على مهل
ومن محاسن « 2 » شعر ابن السكيت :
إذا اشتملت على اليأس القلوب
وضاق لما به الصدر الرحيب
وأوطنت المكاره واستقرت
وأرست في أماكنها الخطوب
ولم تر لانكشاف الضرّ وجها
ولا أغنى بحيلته الأريب « 3 »
أتاك على قنوط منك عفو
يمن به اللطيف المستجيب
وكلّ الحادثات إذا تناهت
فموصول بها فرج قريب
وعرف أبوه بالسكيت ، لأنه كان كثير السكوت ، طويل الصمت ، وكل ما كان على فعيل أو فعليل فإنه مكسور الأول . وكان ابن السكيت ، رحمه اللَّه ، إماما في اللغة ، مكثرا من نقل الغريب ، وله تصانيف مفيدة .
القبعة :
بضم القاف وتخفيف الباء الموحدة ، والعين المهملة المفتوحتين ، طير أبقع مثل العصفور ، يكون عند حجرة الجرذان ، فإذا فزع أو رمي بحجر انقبع فيها . ذكره ابن السكيت المذكور قبله . وقوله : انقبع فيها أي دخل الجحر فالتجأ فيه .
القبيط :
كحمير طائر معروف .
هامش
« 1 » وفيات الأعيان : 6 / 399 .
« 2 » وفيات الأعيان : 6 / 399 .
« 3 » الأريب : العاقل .