وهل هند إلا مهرة عربية
سليلة أفراس تحللها بغل
فإن نتجت مهرا كريما فبالحري
وإن يك أقراف فمن قبل الفحل
قال البطليوسي في شرحه : هكذا رويناه : فمن قبل الفحل . والرواية الأخرى :
وإن يك أقراف فما أنجب الفحل
وقال : قد روي هذا الشعر لحميدة بنت النعمان بن بشير ، وأنها قالته في الفيض بن عقيل الثقفي . فمن رواه لحميدة روى :
وما أنا إلا مهرة عربية
وكانت حميدة في أول أمرها تحت الحارث بن خالد المخزومي فتركته وقالت فيه :
فقدت الشيوخ وأشياعهم
وذلك من بعض أقواليه
ترى زوجة الشيخ مغمومة
وتمسي لصحبته قاليه « 1 »
فطلقها الحارث وتزوجها روح بن زنباع فتركته وقلته وهجته فقالت « 2 » فيه :
بكى الخزّ من روح وأنكر جلده
وعجت عجيجا من جذام المطارف « 3 »
وقال العباء نحن كنا ثيابهم
وأكسية مطروحة وقطائف
فطلقها روح ، وقال : ساق اللَّه إليك فتى يسكر ويقيء في حجرك ، فتزوجها الفيض بن عقيل الثقفي ، فكان يسكر ويقيء في حجرها . فكانت تقول : أجيبت في دعوة بن زنباع ، وكانت تهجوه وتقول :
سمّيت فيضا وما شيء تفيض به
إلا بسلحك بين الباب والدار
فتلك دعوة روح الخير أعرفها
سقى الإله ثراه الأوطف الساري
قال البطليوسي : قد أنكر كثير من الناس رواية بغل بالباء ، لأن البغل لا ينتج . قالوا : والصواب نغل بالنون ، وهو الخسيس من الدواب .
وفي سنن البيهقي ، في كتاب البيوع ، وأن عبد الرحمن بن عوف اشترى من عثمان بن عفان رضي اللَّه تعالى عنهما ، فرسا بأربعين ألفا . والفرس الذي اشتراه النبي صلى اللَّه عليه وسلم من الأعرابي وشهد له به خزيمة اسمه المرتجز ، واسم الأعرابي سواد بن الحارث المحاربي وكان النبي صلى اللَّه عليه وسلم ابتاعه منه ، فاستتبعه ليقبض ثمنه منه ، فأسرع النبي صلى اللَّه عليه وسلم المشي وأبطأ الأعرابي ، فساومه رجال لا يشعرون أن النبي صلى اللَّه عليه وسلم ابتاعه منه ، فنادى الأعرابي إن كنت مبتاعا هذا الفرس ، وإلا بعته ؟ فقال النبي صلى اللَّه عليه وسلم :
« أوليس قد ابتعته منك » ؟ فقال الأعرابي : لا واللَّه . وطفق الأعرابي يقول : هلم بشهيد ! فقال خزيمة : أنا أشهد ، فأقبل النبي صلى اللَّه عليه وسلم على خزيمة فقال : « بم تشهد » قال : بتصديقك يا رسول اللَّه ،
هامش
« 1 » قالية : كارهة .
« 2 » معجم الأدباء : 3 / 70 .
« 3 » الخز : الحرير ، المطارف : المتاع الثمين .