أبو منصور الديلمي من حديث أنس رضي اللَّه تعالى عنه ، أن النبي صلى اللَّه عليه وسلم قال : « لا يقعن أحدكم على أهله كما يقع الحمار وليكن بينهما رسول » قالوا : وما الرسول ؟ قال : « القبلة والكلام اللين » .
وفي الحديث : « إذا أراد اللَّه بعبد سوءا أمسك عليه ذنوبه حتى يوافيه يوم القيامة كأنه عير » « 1 » . شبه لعظم ذنوبه بالحمار الوحشي ، وقيل : أراد الجبل الذي بالمدينة اسمه عير وكان النبي صلى اللَّه عليه وسلم يكرهه ، فكان يضرب به المثل في المكروهات غالبا . وعير العين جفنها قال الشاعر :
زعموا أن كلّ من ضرب العير
موال لنا وأنّى الولاء
قال أبو عمرو بن العلاء : ذهب من كان يعرف معنى هذا البيت .
فائدة
: روي أن خالد بن سنان العبسي ، لما حضرته الوفاة ، قال لقومه : إذا أنا دفنت فإنه سيجيء عانة من حمير يقدمها عير فيضرب قبري بحافره ، فإذا أنتم رأيتم ذلك فانبشوا عني فإني سأخرج فأخبركم بعلم الأولين والآخرين ، فلما مات واتفق ما قاله لقومه أرادوا أن يخرجوه ، فكره ذلك بعض ولده وقالوا : إنا نخاف أن ينسب إلينا إنا نبشنا قبر أبينا . ولو فعلوا لخرج إليهم وأخبرهم لكن أراد اللَّه غير ذلك . وقد تقدم أن ابنته أتت النبي صلى اللَّه عليه وسلم فبسط لها رداءه وقال لها : أهلا ببنت خير نبي أو نحو ذلك . وروي أنها سمعت رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم يقرأ * ( قُلْ هُوَ الله أَحَدٌ ) * « 2 » فقالت :
كأن أبي يقرأ هذا . وروي أن النبي صلى اللَّه عليه وسلم قال : « ذاك نبي أضاعه قومه » . وقال الشاعر يهجو رجلا :
لو كنت سيفا كنت غير عضب
أو كنت ماء كنت غير عذب
أو كنت لحما كنت لحم كلب
أو كنت عيرا كنت غير ندب
أي غير صريع في الحاجات .
الأمثال
: قالت العرب : « معيوراء تكادم الأعيار » « 3 » جمع عير ، والتكادم التعارض ، يضرب مثلا للسفهاء تتهارش . وقالوا « 4 » : « نجي عيرا سمنه » قال أبو زيد : زعموا أن حمرا كانت هزالا فهلكت في جدب ، ونجا منها حمار ، كان سمينا فضرب به المثل في الحزم قبل وقوع الأمر . أي انج قبل أن لا تقدر على ذلك . ويضرب أيضا لمن خلصه ماله من مكروه . وقالت العرب : قد حيل بين العير والنزوان يضرب لمن أيس منه . قال « 5 » الشاعر :
أهم بأمر الحزم لو أستطيعه
وقد حيل بين العير والنزوان
وذكر ابن خلكان في ترجمة أبي أحمد الحسن بن عبد اللَّه بن سعيد العسكري من ذلك شيئا ينبغي الوقوف عليه . قال : كان الصاحب بن عباد يود الاجتماع بأبي أحمد العسكري ولا يجد إليه سبيلا ، فقال لمخدومه مؤيد الدولة بن بويه : إن عسكر مكرم قد اختلت أحوالها وأحتاج إلى أن أكشفها بنفسي ، فأذن له في ذلك فلما أتاها توقع أن يزوره أبو أحمد المذكور فلم يزره فكتب
هامش
« 1 » رواه ابن حنبل : 4 / 87 .
« 2 » سورة الإخلاص : آية 1 .
« 3 » المستقصى : 2 / 346 .
« 4 » جمهرة الأمثال : 2 / 245 .
« 5 » وفيات الأعيان : 2 / 83 ونسبته إلى أبي أحمد العسكري .