فقدح ما رأت من كثرة الإبل وعظم أحمالها في نفسها ، مع ما عندها من قول الواشي به فقالت :
أرى الجمال مشيها وئيدا
إلا أنه ذكر عوض « أم الرجال جثما قعودا » أم « الرجال في الغرار السودا » . ثم قالت لجواريها : « أرى الموت الأحمر في الغرائر السود » فذهبت مثلا ، وذكر القصة إلى آخرها ، فاحتوى عمرو على بلادها .
والزباء اسمها نائلة في قول « 1 » محمد بن جرير الطبري ، ويعقوب بن السكيت واستشهد ابن جرير الطبري بقول الشاعر :
أتعرف منزلا بين النقاء
وبين ممر نائلة القديم
وميسون في قول ابن دريد ، وفارعة في قول ابن هشام وابن الجوزي وغيرهما كما تقدم . قلت :
وفي النهاية لابن الأثير ، أن قوما من الجن تذكروا عيافة بني أسد ، ووصفهم بها ، فأتوهم فقالوا : ضلت لنا ناقة ، فلو أرسلتم معنا من يعيف ؟ فقالوا لغلام لهم : انطلق معهم ، فاستردفه أحدهم ، ثم ساروا فلقيهم عقاب كاسرة إحدى جناحيها ، فاقشعر الغلام وبكى ، فقالوا : مالك يا غلام ؟ فقال : كسرت جناحا ورفعت جناحا ، وحلفت باللَّه صراخا ، ما أنت بإنسي ولا تبغي لقاحا ، وقالوا : « أطير من عقاب « 2 » الجو » و « أبصر من عقاب وأحزم » « 3 » . فإن قيل : ما حزمه ؟
قيل : إنه يخرج من بيضته على رأس جبل عال ، فلا يتحرك حتى يتكامل ريشه ، ولو تحرك لسقط .
ويقال أيضا : « أسمع من فرخ عقاب » « 4 » « وأعز من عقاب « 5 » الجو » .
عجيبة
: نقل ابن زهر ، عن أرسطاطاليس ، أن العقاب تصير حدأة والحدأة عقابا يتبادلان في كل سنة .
الخواص
: قال صاحب عين الخواص : قال عطارد « 6 » بن محمد : إن العقاب يهرب من الصبر ، وإذا شم رائحته غشي عليه . وريش العقاب إذا دخن به البيت ماتت حياته . ومرارته تنفع من الظلمة ، والماء الذي في العينين اكتحالا قاله القزويني .
التعبير
: العقاب تدل رؤيته لمن هو في حرب على النصر والظفر على الأعداء ، لأنها كانت راية النبي صلى اللَّه عليه وسلم . والعقاب تدل على العقاب لمن حل عنده . ومن رأى أنه ملك عقابا أو نسرا ، وتحكم عليه ، نال عزا وسلطانا ونصرة على عدوه ، وعاش عمرا طويلا . فإن كان الرائي من أهل الجد والاجتهاد ، انقطع عن الناس واعتزلهم ، وعاش منفرا لا يأوي إلى أحد . وإن كان ملكا ، اصطلح مع الأعداء ، وأمن من شرهم ومكايدهم ، وانتفع بما عندهم من السلاح والمال ، لأن أرياشها السهام ، وهي أموال أيضا ، وصغارها أولاد زنا . قاله ابن المقري .
هامش
« 1 » تاريخ الطبري : 1 / 619 . والبيت للقعقاع بن الدرماء الكلبي .
« 2 » جمهرة الأمثال : 2 / 21 .
« 3 » جمهرة الأمثال : 1 / 136 ، 1 / 328 .
« 4 » المستقصى : 1 / 173 .
« 5 » جمهرة الأمثال : 2 / 57 .
« 6 » عطارد بن محمد البابلي البغدادي ، عالم بالنجوم مات سنة 206 ه .