فرج بعد شدة ، ويسر بعد عسر ، ورؤية ما يظهر بالليل دليل على الجراءة وشدة الطلب والاختفاء ، ورؤية ما ليس له قيمة ، إذا صار له قيمة في المنام ، فإنها تدل على الربا ، وأكل المال بالباطل وبالعكس . ورؤية ما يظهر في وقت دون وقت ، فإن رآه قد ظهر في غير أوانه ، كان ذلك دليلا على وضع الأشياء في غير محلها ، أو على الأخبار الغريبة والخوض فيما لا يعني ، فهذا قول كلي في أنواع الطير مما تقدم ذكره وسيأتي فافهم ذلك وقس عليه .
تتمة
: قال المعبرون : كلام الطير كله صالح جيد ، فمن رأى الطير يكلمه ارتفع شأنه لقوله تعالى : * ( يا أَيُّهَا النَّاسُ عُلِّمْنا مَنْطِقَ الطَّيْرِ وأُوتِينا مِنْ كُلِّ شَيْءٍ إِنَّ هذا لَهُوَ الْفَضْلُ الْمُبِينُ ) * « 1 » وكره المعبرون صوت طير الماء والطاوس والدجاج وقالوا : إنه هم وحزن ونعي ، وزمار الظليم ، وهو ذكر النعام ، قتل من خادم شجاع ، فإن كره صوته فإنه غلبة من خادم . وهدير الحمام امرأة قارئة لكتاب اللَّه تعالى ، وصوت الخطاف موعظة من رجل واعظ ، واللَّه أعلم .
خاتمة
: قال ابن الجوزي ، في كتاب أنس الفريد وبغية المريد : قال ابن عباس رضي اللَّه تعالى عنهما : في القرآن عشرة أطيار ، سماها اللَّه تعالى بأسمائها : البعوضة في البقرة ، والغراب في المائدة ، والجراد في الأعراف ، والنحلة في النحل ، والسلوى في البقرة وطه ، والنمل في النمل ، والهدهد فيها أيضا ، والذباب في الحج ، والفراش في القارعة ، والأبابيل في الفيل ، فهذه عشر .
طير العراقيب :
طير الشؤم عند العرب ، وكل ما تطيرت به سمته بذلك .
ومن الأحكام المتعلقة بالطير ، أن من فتح قفصا عن طائر ، وهيجه فطار ضمنه . قال الماوردي : بإجماع ، لأنه ألجأه إلى ذلك ، وإن اقتصر على الفتح ، ففيه ثلاثة أقوال : أحدها يضمنه مطلقا ، والثاني لا يضمنه مطلقا ، والثالث ، وهو الأظهر ، إن طار في الحال ضمنه ، وإن وقف ثم طار فلا ، لأن طيرانه في الحال ، دليل على أنه بتنفيره ، حصل ذلك . وأما طيرانه بعد الوقوف ، فهو أمارة ظاهرة على أنه طار باختياره ، لأن للطائر اختيارا فإن كسر الطائر في خروجه قارورة أو أتلف شيئا أو انكسر القفص بخروجه ، أو وثبت هرة كانت حاضرة عند الفتح ، فدخلت فأكلت الطائر ، لزمه الضمان واللَّه أعلم .
طير الماء :
كنيته أبو سحل ، ويقال له ابن الماء وبنات الماء ، وسيأتي ، إن شاء اللَّه تعالى ، ذكره في آخر باب الميم .
الحكم
: قال الرافعي : إنه حلال بجميع أنواعه إلا اللقلق ، فإنه يحرم أكله على الصحيح .
وحكى الروياني في طير الماء وجهين عن الصيمري ، والأصح ما قاله الرافعي . ويدخل فيه البط والإوز ومالك الحزين قال أبو عاصم العبادي : وهو أكثر من مائة نوع ولا يدرى لأكثرها اسم عند العرب ، فإنها لم تكن ببلادهم . وسيأتي ، إن شاء اللَّه تعالى الكلام على مالك الحزين في باب الميم .
الأمثال
: قالوا : « كأن على رؤوسهم الطير » « 2 » ، بالنصب لأنه اسم كان أي على رأس كل
هامش
« 1 » سورة النمل : آية 16 .
« 2 » جمهرة الأمثال : 2 / 121 . ورواه البخاري : جهاد 37 ، وأبو داود : طب 1 .