تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حياة الحيوان الكبرى — صفحة 476

مساهمون:

ص٤٧٦
ألم تر أن المرء طول حياته معنى بأمر لا يزال يعالجه كدود كدود القز ينسج دائما ويهلك غما وسط ما هو ناسجه
وله أيضا وأجاد :
لا يغرنك أنني لين اللم س فعزمي إذا انتضيت حسام أنا كالورد فيه راحة قوم ثم فيه لآخرين زكام
وقال آخر « 1 » في المعنى :
يفنى الحريص بجمع المال مدته وللحوادث ما يبقى وما يدع « 2 » كدودة القز ما تبنيه يهلكها وغيرها بالذي تبنيه ينتفع « 3 »
لما أخذت دودة القز تنسج ، أقبل العنكبوت يتشبه بها ، وقال : لي نسج ولك نسج . فقالت دودة القز : إن نسجي ملابس الملوك ونسجك ملابس الذباب ، وعند مس الحاجة يتبين الفرق ولذلك قيل :
إذا اشتبكت دموع في خدود تبين من بكى ممن تباكى

تتمة

: شجرة الصنوبر تثمر في كل ثلاثين سنة مرة ، وشجرة الدبا تصعد في كل أسبوعين ، فتقول لشجرة الصنوبر : إن الطريق التي قد قطعتها في ثلاثين سنة قطعتها في أسبوعين . ويقال : لك شجرة ولي شجرة ، فتقول شجرة الصنوبر لها : مهلا إلى أن تهب رياح الخريف ، فحينئذ يتبين لك اغترارك بالاسم . وقال المسعودي في ترجمة الراضي إن دودة بطبرستان ، تكون من المثقال إلى ثلاثة مثاقيل ، تضيء في الليل كما يضيء الشمع ، وتطير بالنهار فترى لها أجنحة ، وهي خضراء ملساء لا جناحين لها في الحقيقة ، غذاؤها التراب ، لم تشبع قط منه خوفا أن تفنى تراب الأرض فتهلك جوعا . قال : وفيها منافع كثيرة وخواص واسعة انتهى . وسيأتي عن الجاحظ قريب من هذا .

الحكم

: يحرم أكله بجميع أنواعه ، لأنه مستخبث إلا ما تولد من مأكول فعندنا فيه ثلاثة أوجه : أصحها جواز أكله معه لا منفردا ، والثاني يجب تمييزه ولا يؤكل أصلا ، والثالث يؤكل معه ومنفردا . وعلى الأصح ظاهر اطلاقهم أنه لا فرق بين أن يسهل تمييزه أو يشق . ولا يجوز بيع الدود إلا القرمز الذي يصبغ به وهو دود أحمر يوجد في شجر البلوط في بعض البلاد صدفي يشبه الحلزون . تجمعه نساء تلك البلاد بأفواههن . وأما دود القز فيجوز بيعه ، ويجب إطعامه ورق الفرصاد ، وهو التوت الأبيض ، ويجوز تشميسه ، وإن هلك لتحصيل فائدته . ويجوز بيع الفيلج وفي باطنه الدود الميت لأن بقاءه فيه من مصلحته ، فيجوز بيعه وزنا وجزفا ، كما صرح به القاضي
هامش
« 1 » هو أبو علي ، ابن الشبل . والبيتان في فوات الوفيات : 3 / 340 . « 2 » في الفوات : « يغنى البخيل » . « وللحوادث والأيام ما يدع » . « 3 » في الفوات : « تبنيه يهدمها » .
حياة الحيوان الكبرى — صفحة 476 | كمال الدين دميري