ألم تر أن المرء طول حياته
معنى بأمر لا يزال يعالجه
كدود كدود القز ينسج دائما
ويهلك غما وسط ما هو ناسجه
وله أيضا وأجاد :
لا يغرنك أنني لين اللم
س فعزمي إذا انتضيت حسام
أنا كالورد فيه راحة قوم
ثم فيه لآخرين زكام
وقال آخر « 1 » في المعنى :
يفنى الحريص بجمع المال مدته
وللحوادث ما يبقى وما يدع « 2 »
كدودة القز ما تبنيه يهلكها
وغيرها بالذي تبنيه ينتفع « 3 »
لما أخذت دودة القز تنسج ، أقبل العنكبوت يتشبه بها ، وقال : لي نسج ولك نسج . فقالت دودة القز : إن نسجي ملابس الملوك ونسجك ملابس الذباب ، وعند مس الحاجة يتبين الفرق ولذلك قيل :
إذا اشتبكت دموع في خدود
تبين من بكى ممن تباكى
تتمة
:
شجرة الصنوبر تثمر في كل ثلاثين سنة مرة ، وشجرة الدبا تصعد في كل أسبوعين ، فتقول لشجرة الصنوبر : إن الطريق التي قد قطعتها في ثلاثين سنة قطعتها في أسبوعين . ويقال :
لك شجرة ولي شجرة ، فتقول شجرة الصنوبر لها : مهلا إلى أن تهب رياح الخريف ، فحينئذ يتبين لك اغترارك بالاسم . وقال المسعودي في ترجمة الراضي إن دودة بطبرستان ، تكون من المثقال إلى ثلاثة مثاقيل ، تضيء في الليل كما يضيء الشمع ، وتطير بالنهار فترى لها أجنحة ، وهي خضراء ملساء لا جناحين لها في الحقيقة ، غذاؤها التراب ، لم تشبع قط منه خوفا أن تفنى تراب الأرض فتهلك جوعا . قال : وفيها منافع كثيرة وخواص واسعة انتهى . وسيأتي عن الجاحظ قريب من هذا .
الحكم
:
يحرم أكله بجميع أنواعه ، لأنه مستخبث إلا ما تولد من مأكول فعندنا فيه ثلاثة أوجه : أصحها جواز أكله معه لا منفردا ، والثاني يجب تمييزه ولا يؤكل أصلا ، والثالث يؤكل معه ومنفردا . وعلى الأصح ظاهر اطلاقهم أنه لا فرق بين أن يسهل تمييزه أو يشق . ولا يجوز بيع الدود إلا القرمز الذي يصبغ به وهو دود أحمر يوجد في شجر البلوط في بعض البلاد صدفي يشبه الحلزون . تجمعه نساء تلك البلاد بأفواههن . وأما دود القز فيجوز بيعه ، ويجب إطعامه ورق الفرصاد ، وهو التوت الأبيض ، ويجوز تشميسه ، وإن هلك لتحصيل فائدته . ويجوز بيع الفيلج وفي باطنه الدود الميت لأن بقاءه فيه من مصلحته ، فيجوز بيعه وزنا وجزفا ، كما صرح به القاضي
هامش
« 1 » هو أبو علي ، ابن الشبل . والبيتان في فوات الوفيات : 3 / 340 .
« 2 » في الفوات : « يغنى البخيل » . « وللحوادث والأيام ما يدع » .
« 3 » في الفوات : « تبنيه يهدمها » .