جمع بين كلمتين متناقضتين لأن الأروى تسكن شعف الجبال ، والنعام يسكن في السهولة من الأرض ، وفي طبعها الحنوّ على أولادها ، فإذا صيد منها شيء تبعته ، ورضيت أن تكون معه في الشرك وفي طبعه البر بأبويه وذلك أنه يختلف إليهما بما يأكلانه ، فإن عجزا عن الأكل مضغ لهما وأطعمهما ويقال : إن في قرنيه ثقبين يتنفس منهما فمتى سدا هلك سريعا .
وحكمها
:
الحل كما سيأتي إن شاء اللَّه تعالى في الوعل .
الأمثال
:
قالوا « 1 » : « إنما فلان كبارح الأروى » . وذلك أن مأواها الجبال ، فلا يكاد الناس يرونها سانحة ولا بارحة إلا في الدهر مرة ، يضرب لمن يرى منه الاحسان في بعض الأحايين .
وقالوا : « تكلم فلان فجمع بين الأروى والنعام » ، كما تقدم . وقالوا : « ما يجمع بين الأروى والنعام » ، يضرب في الشيئين المختلفين جدا أي كيف يتألف الخير والشر .
تنبيه
:
روى مسلم أن سعيد بن زيد بن عمرو بن نفيل ، أحد العشرة المشهود لهم بالجنة ، رضي اللَّه عنهم ، خاصمته أروى بنت أويس إلى مروان بن الحكم وهو والي المدينة في أرض في الحيرة ، وقالت : إنه قد أخذ حقي واقتطع قطعة من أرضي . فقال سعيد رضي اللَّه عنه : كيف أظلمها وقد سمعت رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم « 2 » يقول : « من اقتطع شبرا من أرض ظلما ، طوقه يوم القيامة من سبع أرضين » .
ثم ترك لها الأرض . وقال : دعوها وإياها اللهم إن كانت كاذبة فأعم بصرها واجعل قبرها في بئرها .
فعميت أروى ، وجاء سيل فأظهر حدود أرضها . ثم لما أعمى اللَّه تعالى أروى ، فكانت تلتمس الجدران ، وتقول أصابتني دعوة سعيد « 3 » بن زيد . فبينما هي تمشي إذ وقعت في البئر فماتت .
وروي أنها سألت سعيدا أن يدعو لها ، فقال : لا أرد على اللَّه شيئا أعطانيه قال : وكان أهل المدينة إذا دعا بعضهم على بعض ، يقولون : أعماه اللَّه كما أعمى أروى ، يريدونها . ثم صار أهل الجهل يقولون أعماه اللَّه كما أعمى الأروى يريدون الأروى التي بالجبل يظنونها شديدة العمى والصواب الأوّل .
الخواص
:
إذا أخذ قرنه وظلفه وخلطا في دهن ، ومسح به الساعي الذي يمشي كثيرا بدنه وساقيه أزال عنه ضرر التعب حتى كأنه لم يمش شيئا .
الأساريع
: بفتح الهمزة ، دود أحمر يكون في البقل ينسلخ فيصير فراشا قال ابن مالك قال ابن السكيت : والأصل يسروع بالفتح إلا أنه ليس في الكلام يفعول . وقال قوم : الأساريع دود
هامش
« 1 » جمهرة الأمثال : 2 / 140 .
« 2 » رواه الترمذي في الديات : 21 ، ورواه مسلم في المساقاة : 137 ، 139 ، 141 ، 143 والبخاري في بدء الخلق : 22 ، ولفظه : « ومن سرق شبرا طوّقه يوم القيامة » . ويروى أيضا بلفظ : « ومن أخذ شبرا من الأرض ظلما فإنه يطوقه » .
« 3 » هو سعيد بن زيد بن عمرو بن نفيل العدوي القرشي ، صحابي شهد المشاهد كلها ، إلا بدرا توفي بالمدينة المنورة سنة 51 ه .