ومن محاسن شعره أيضا قوله :
سقى اللَّه أرضا نور وجهك شمسها
وأحيا بلادا أنت في أفقها بدر
وروّى بقاعا جود كفك غيثها
ففي كل قطر من نداك بها قطر
وله أيضا :
تسلسل دمعي وهو لا شك مطلق
وصح حقيقا حين قالوا : تكسرا
وفي قلب مائي للقلوب مسرة
وقالوا سيجزى بالهنا وكذا جرى
وله أيضا :
بعيني رأيت الماء ألقى بنفسه
على رأسه من شاهق فتكسرا
وقام على إثر التكسر جاريا
ألا فاعجبوا ممن تكسر قد جرى
وله أيضا :
أنفقت كنز مدائحي في ثغره
وجمعت فيه كل معنى شارد
وطلبت منه جزاء ذلك قبلة
فأبى وراح تغزلي في البارد
والعرب تقول : البلبل يعندل ، أي يصوّت وروى الحافظ أبو نعيم وصاحب الترغيب والترهيب من حديث مالك بن دينار أن سليمان بن داود صلى اللَّه عليهما وسلم ، مر على بلبل فوق شجرة يصفر ويحرك رأسه ويميل ذنبه فقال لأصحابه : أتدرون ما يقول ؟ قالوا : لا ، قال : إنه يقول :
أكلت نصف تمرة فعلى الدنيا العفاء . وهو بالمد أي على الدنيا الدروس ، وذهاب الأثر . وقيل : العفاء التراب . وسيأتي إن شاء اللَّه تعالى في باب العين في لفظ العقعق . عن الزمخشري أنه ذكر في تفسير قوله « 1 » تعالى : * ( وكَأَيِّنْ مِنْ دَابَّةٍ لا تَحْمِلُ رِزْقَهَا الله يَرْزُقُها ) * عن بعضهم أن البلبل يحتكر القوت . حكى البويطي عن الشافعي رضي اللَّه تعالى عنه أنه كان في مجلس مالك بن أنس رضي اللَّه تعالى عنه وهو غلام ، فجاء رجل إلى مالك فاستفتاه ، فقال : إني حلفت بالطلاق الثلاث إن هذا البلبل لا يهدأ من الصياح . فقال له مالك : قد حنثت . فمضى الرجل ، فالتفت الشافعي رضي اللَّه تعالى عنه إلى بعض أصحاب مالك فقال : إن هذه الفتيا خطأ فأخبر مالك بذلك ، وكان مالك رضي اللَّه تعالى عنه مهيب المجلس لا يجسر أحد أن يراده ، وربما جاء صاحب الشرطة فوقف على رأسه إذا جلس في مجلسه ، فقالوا لمالك : إن هذا الغلام يزعم أن هذه الفتيا إغفال وخطأ ! فقال له مالك : من أين قلت هذا ؟ فقال له الشافعي أليس أنت الذي رويت لنا عن النبي صلى اللَّه عليه وسلم ، في قصة فاطمة بنت قيس رضي اللَّه تعالى عنها ، أنها قالت للنبي صلى اللَّه عليه وسلم أن « أبا جهم ومعاوية خطباني ، فقال صلى اللَّه عليه وسلم : « أما أبو جهم فلا يضع العصا عن عاقته ، وأما معاوية فصعلوك لا مال له « 2 » » . فهل كانت عصا أبي جهم دائما على عاتقه ؟ وإنما أراد من ذلك الأغلب . فعرف مالك
هامش
« 1 » سورة العنكبوت : الآية 60 .
« 2 » رواه : أبو داود في الطلاق : 39 . ومسلم في الرضاع : 101 . والموطأ طلاق : 67 . وأحمد : 6 / 412 .