وحللتمو قتل الأسارى وطالما
عدونا على الأسرى فنعفو ونصفح « 1 »
وحسبكمو هذا التفاوت بيننا
وكل إناء بالذي فيه ينضح « 2 »
واسم الحيص بيص سعد بن محمد أبو الفوارس التميمي شاعر مشهور ، ويعرف بابن الصيفي ولقب بالحيص بيص لأنه رأى الناس يوما في حركة مزعجة وأمر شديد ، فقال : ما للناس في حيص بيص ؟ فبقي عليه هذا اللقب . ومعنى هاتين الكلمتين الشدة والاختلاط ، وتفقه على مذهب الإمام الشافعي وغلب عليه الأدب ونظم الشعر وكان مجيدا فيه وكان إذا سئل عن عمره يقول : أنا أعيش في الدنيا مجازفة لأنه كان لا يحفظ مولده وتوفي سنة أربع وسبعين وخمسمائة .
ومن محاسن شعره :
يا طالب الرزق في الآفاق مجتهدا
أقصر عناك فإن الرزق مقسوم
الرزق يسعى إلى من ليس يطلبه
وطالب الرزق يسعى وهو محروم
وله أيضا :
يا طالب الطب من داء أصيب به
إن الطبيب الذي أبلاك بالداء
هو الطبيب الذي يرجى لعافية
لا من يذيب لك الترياق في الماء
وله أيضا :
إله عما استأثر اللَّه به
أيها القلب ودع عنك الحرق
فقضاء اللَّه لا يدفعه
حول محتال إذا الأمر سبق
وله أيضا :
أنفق ولا تخش إقلالا فقد قسمت
على العباد من الرحمن ارزاق
لا ينفع البخل مع دنيا مولية
ولا يضر مع الإقبال إنفاق
الأمثال : قالوا « 3 » : « أعز من مخ البعوض » وقالوا « 4 » : « كلفتني مخ البعوض » ، يضرب لمن يكلف الأمور الشاقة . « وأضعف من بعوضة « 5 » » .
فائدة
:
قوله تعالى : * ( إِنَّ الله لا يَسْتَحْيِي أَنْ يَضْرِبَ مَثَلًا ما بَعُوضَةً فَما فَوْقَها ) * « 6 » . قال الحسن وغيره : سبب نزولها أن الكفار أنكروا ضرب الأمثال ، في غير هذه السورة بالذباب والعنكبوت ، وقيل لما ضرب اللَّه تعالى المثلين ، في أول السورة للمنافقين ، يعني قوله « 7 » تعالى :
* ( مَثَلُهُمْ كَمَثَلِ الَّذِي اسْتَوْقَدَ ناراً ) * وقوله تعالى : * ( أَوْ كَصَيِّبٍ مِنَ السَّماءِ ) * « 8 » قالوا : واللَّه أجل وأعلى من أن يضرب الأمثال . فأنزل اللَّه تعالى هذه الآية . قال الكسائي وأبو عبيدة وغيرهما :
هامش
« 1 » في الوفيات : « نعف ونصفح » .
« 2 » « فحسبكم هذا » .
« 3 » جمهرة الأمثال : 2 / 56 .
« 4 » مجمع الأمثال : 2 / 147 .
« 5 » جمهرة الأمثال : 2 / 8 .
« 6 » سورة البقرة : الآية 26 .
« 7 » سورة البقرة : الآية 17 .
« 8 » سورة البقرة : الآية 19 .