بسم اللَّه الرّحمن الرّحيم الحمد للَّه الذي شرف نوع الإنسان ، بالأصغرين : القلب واللسان ، وفضله على سائر الحيوان بنعمتي المنطق والبيان ، ورجحه بالعقل الذي وزن به قضايا القياس في أحسن ميزان ، فأقام على وحدانيته البرهان . أحمده حمدا يمدنا بمواد الإحسان ، وأشهد أن لا إله إلا اللَّه وحده لا شريك له الذي لا يدرك كنه ذاته بالحدود والرسوم ذوو الأذهان ، وأشهد أن سيدنا محمدا عبده ورسوله المخصوص بالآيات البينات كل البيان ، صلَّى اللَّه عليه وسلم وعلى آله وصحبه ، صلاة وسلاما يدومان ما دام الملوان ، ويبقيان في كل زمان وأوان .
وبعد ، فهذا كتاب لم يسألني أحد تصنيفه ، ولا كلفت القريحة تأليفه ، وإنما دعاني إلى ذلك أنه وقع في بعض الدروس ، التي لا مخبأ فيها لعطر بعد عروس ، ذكر مالك الحزين والذيخ المنحوس ، فحصل في ذلك ما يشبه حرب البسوس ، ومزج الصحيح بالسقيم ، ولم يفرق بين نسر وظليم ، وتحككت العقرب بالأفعى ، واستنت الفصال حتى القرعى ، وصيروا الأروى مع النّعام ترعى ، وقضوا باجتماع الحوت والضب قطعا ، واتخذ كل أخلاق الضبع طبعا ، ولبس « 1 » جلد النمر أهل الإمامة ، وتقلدها الجميع طوق الحمامة .
والقوم إخوان وشتى في الشيم
وقيل في شأنهم : اشتدي زيم « 2 »
وظن الكبير أنه « أصدق من القطا « 3 » وأن الصغير كالفاختة غلطا ، وصار الشيخ الأفيق ، كذات التحيين والمعبد ذو التحقيق كالراجع بخفي حنين « 4 » والمقيد كالأشقر تحيرا ، والطالب كالحباري تحسرا ، والمستمع يقول : كل الصيد في جوف الفرا « 5 » والنقيب كصافر يكرر » أطرق كرا « « 6 » فقلت عند ذلك في بيته يؤتى الحكم ، وبإعطاء القوس باريها « 7 » تتبين الحكم ، وفي الرهان سابق الخيل يرى ، » وعند الصباح يحمد القوم السّرى « « 8 » واستخرت اللَّه تعالى وهو الكريم
هامش
« 1 » لبس جلد النمر : كناية عن المجاهرة بالعداوة .
« 2 » زيم : اسم فرس .
« 3 » جمهرة الأمثال : 1 / 479 .
« 4 » يضرب لمن يرجع خائبا .
« 5 » جمهرة الأمثال : 2 / 135 .
« 6 » جمهرة الأمثال : 1 / 158 .
« 7 » جمهرة الأمثال : 1 / 66 . والمثل : أعط القوس باريها .
« 8 » جمهرة الأمثال : 2 / 38 .