ولكنه لم يرده إليها كأُم بل رده إليها كزوج لزوجة حتى يتبين حقيقة الأمر .
فلما شعرت المرأة أنها تغضب الله وأن مصيرها إلى النار إذا قبلت هذا
الزوج ، رفضت الولد زوجاً واعترفت بأنها أُمه ، وأخذت الدراهم من علي
توسع بها على نفسها . وهو قضاء كريم رفع من المجتمع الإسلامي منكراً ،
وقرر حقاً ، وجمع شمل أُمّ بولدها . ومثل الإمام كرّم الله وجهه يكون وسيلة
إلى الخير :
خير الدنيا والآخرة جميعاً والله ولي التوفيق .
42 - كيف أصبحت يا حذيفة ؟
قال الأستاذ الكبير الشيخ أحمد حسن الباقوري :
ومن فقهه - كرّم الله وجهه - ما يروى عن سعيد بن المسيب ، عن
حذيفة بن اليمان أنه قال :
لقي عمر بن الخطاب ( رض ) حذيفة رضي الله عنه فقال له عمر :
كيف أصبحت يا حذيفة ؟
فقال حذيفة : كيف تريدني أصبح ؟
أصبحت أكره الحق ، وأُحبّ الفتنة ، وأشهد بما لم أره ، وأُصلي على غير
وضوء ، ولي في الأرض ما ليس لله في السماء . فغضب عمر غضباً شديداً
حتّى كأنما فقئ في وجهه حبّ الزمان ثم انصرف فمرّ بالإمام علي كرّم الله
وجهه فقال له ما أغضبك يا أمير المؤمنين ؟
فقال عمر :