تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مختصر الميزان في تفسير القرآن — صفحة 79

مساهمون:

ص٧٩
قوله تعالى :
وَجَعَلَ لَكُمُ السَّمْعَ وَالْأَبْصارَ وَالْأَفْئِدَةَ قَلِيلًا ما تَشْكُرُونَ
امتنان بنعمة الإدراك الحسي والفكري فالسمع والبصر للمحسوسات والقلوب للفكريات أعم من الإدراكات الجزئية الخيالية والكلية العقلية . وقوله :
قَلِيلًا ما تَشْكُرُونَ
أي تشكرون شكرا قليلا ، والجملة اعتراضية في محل التوبيخ وقيل : الجملة حالية ، والمعنى : جعل لكم الأبصار والأفئدة والحال أنكم تشكرون قليلا ، والجملة على أي حال مسوقة للبث والشكوى والتوبيخ . قوله تعالى :
وَقالُوا أَ إِذا ضَلَلْنا فِي الْأَرْضِ أَ إِنَّا لَفِي خَلْقٍ جَدِيدٍ بَلْ هُمْ بِلِقاءِ رَبِّهِمْ كافِرُونَ
حجة من منكري البعث مبنية على الاستبعاد . والضلال في الأرض قيل : هو الضيعة كما يقال : ضلّت النعمة أي ضاعت ، وقيل : هو بمعنى الغيبة ، وكيف كان فمرادهم به ، إنا إذا متنا وانتشرت أجزاء أبداننا في الأرض وصرنا بحيث لا تميّز لأجزائنا من سائر أجزاء الأرض ولا خبر عنا نقع في خلق جديد ونخلق ثانيا خلقنا الأول ؟ والاستفهام للإنكار ، والخلق الجديد هو البعث . وقوله :
« بَلْ هُمْ بِلِقاءِ رَبِّهِمْ كافِرُونَ »
إضراب عن فحوى قولهم :
« أَ إِذا ضَلَلْنا فِي الْأَرْضِ »
كأنه قيل : إنهم لا يجحدون الخلق الجديد لجحدهم قدرتنا عن ذلك أو لسبب آخر بل هم كافرون بالرجوع الينا ولقائنا ولذا جيء في الجواب عن قولهم بما يدلّ على الرجوع . قوله تعالى :
قُلْ يَتَوَفَّاكُمْ مَلَكُ الْمَوْتِ الَّذِي وُكِّلَ بِكُمْ ثُمَّ إِلى رَبِّكُمْ تُرْجَعُونَ
توفي الشيء أخذه تاما كاملا كتوفي الحق وتوفي الدّين من المديون . وقوله :
مَلَكُ الْمَوْتِ الَّذِي وُكِّلَ بِكُمْ
قيل : أي وكل بإماتتكم وقبض أرواحكم والآية مطلقة ظاهرة في أعم من ذلك . وقد نسب التوفي في الآية إلى ملك الموت ، وفي قوله :
اللَّهُ يَتَوَفَّى الْأَنْفُسَ حِينَ مَوْتِها
( الزمر / 42 ) اليه تعالى ، وفي قوله :
حَتَّى إِذا جاءَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ تَوَفَّتْهُ رُسُلُنا
( الأنعام /
مختصر الميزان في تفسير القرآن — صفحة 79 | إلياس الكلانتري / السيد محمدحسين الطباطبائي