وقد تمم الآية بقوله :
« إِنَّ فِي ذلِكَ لَآياتٍ لِكُلِّ صَبَّارٍ شَكُورٍ »
والصبّار الشكور أي كثير الصبر عند الضرّاء وكثير الشكر عند النعماء كناية عن المؤمن على ما قيل .
قوله تعالى :
وَإِذا غَشِيَهُمْ مَوْجٌ كَالظُّلَلِ دَعَوُا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ
الخ ؛ قال الراغب : الظلة سحابة تظل وأكثر ما يقال فيما يستوخم ويكره ، قال :
« كَأَنَّهُ ظُلَّةٌ »
« عَذابُ يَوْمِ الظُّلَّةِ »
انتهى .
والمعنى : وإذا غشيهم وأحاط بهم في البحر موج كقطع السحاب انقطعوا إلى اللّه ودعوه للنجاة حال كونهم مخلصين له الدين أي وفي ذلك دليل على أن فطرتهم على التوحيد .
وقوله :
فَلَمَّا نَجَّاهُمْ إِلَى الْبَرِّ فَمِنْهُمْ مُقْتَصِدٌ
المقتصد سالك القصد أي الطريق المستقيم والمراد به التوحيد الذي دلّتهم عليه فطرتهم إذ ذلك ، وفي التعبير بمن التبعيضية استقلال عدتهم أي فلما نجّى اللّه سبحانه هؤلاء الداعين بالإخلاص إلى البر فقليل منهم المقتصدون .
وقوله :
وَما يَجْحَدُ بِآياتِنا إِلَّا كُلُّ خَتَّارٍ كَفُورٍ
الختّار مبالغة من الختر وهو شدة الغدر وفي السياق دليل على الاستكثار والمعنى ظاهر .
قوله تعالى :
يا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمْ
لما ساق الحجج والمواعظ الشافية الوافية جمعهم في خاتمتها في خطاب عام يدعوهم إلى التقوى وينذرهم بيوم القيامة الذي لا يغني فيه مغن إلّا الإيمان والتقوى .
قال الراغب : الجزاء الغنى والكفاية ، وقال : يقال : غررت فلانا أصبت غرته ونلت منه ما أريد والغرة غفلة في اليقظة والغرار غفلة مع غفوة ، إلى أن قال : فالغرور كل ما يغر الانسان من مال وجاه وشهوة وشيطان وقد فسر بالشيطان إذ هو أخبث الغارّين وبالدنيا لما قيل : الدنيا تغر وتضر وتمر انتهى .
فمعنى الآية
« يا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمْ »
وهو اللّه سبحانه
« وَاخْشَوْا يَوْماً »
وهو يوم القيامة