Skip to main content

مختصر الميزان في تفسير القرآن — Page 618

Contributors:

P.618
تسليتم بعض التسلي لو ابتلي هو نفسه بمثل ما ابتلاكم به فينفعكم ذلك تسليا وتشفيا لكن لا ينفعكم يوم القيامة اشتراك قرنائكم معكم في العذاب فإن اشتراكهم معكم في العذاب وكونهم معكم في النار هو بعينه عذاب لكم . قوله تعالى :
أَ فَأَنْتَ تُسْمِعُ الصُّمَّ أَوْ تَهْدِي الْعُمْيَ وَمَنْ كانَ فِي ضَلالٍ مُبِينٍ
لما ذكر تقييضه القرناء لهم وتقليبهم إدراكهم بحيث يرون الضلال هدى ولا يقدرون على معرفة الحق فرّع عليه أن نبّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم أن هؤلاء صمّ عمي لا يقدر هو على إسماعهم كلمة الحق وهدايتهم إلى سبيل الرشد فلا يتجشم ولا يتكلف في دعوتهم ولا يحزن لإعراضهم ، والاستفهام للانكار ، والباقي ظاهر . قوله تعالى :
فَإِمَّا نَذْهَبَنَّ بِكَ فَإِنَّا مِنْهُمْ مُنْتَقِمُونَ أَوْ نُرِيَنَّكَ الَّذِي وَعَدْناهُمْ فَإِنَّا عَلَيْهِمْ مُقْتَدِرُونَ
المراد بالإذهاب به توفّيه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم قبل الانتقام منهم ، وقيل : المراد إذهابه بإخراجه من بينهم ، وقوله :
« فَإِنَّا مِنْهُمْ مُنْتَقِمُونَ »
أي لا محالة ، والمراد بإراءته ما وعدهم الانتقام منهم قبل توفيه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم أو حال كونه بينهم ، وقوله :
« فَإِنَّا عَلَيْهِمْ مُقْتَدِرُونَ »
أي اقتدارنا يفوق عليهم . وقوله في الصدر :
« فَإِمَّا نَذْهَبَنَّ بِكَ »
أصله إن نذهب بك زيدت عليه ما والنون للتأكيد ، ومحصل الآية إنا منتقمون منهم بعد توفيك أو قبلها لا محالة . قوله تعالى :
فَاسْتَمْسِكْ بِالَّذِي أُوحِيَ إِلَيْكَ إِنَّكَ عَلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ
الظاهر أنه تفريع لجميع ما تقدم من أن إنزال الذكر من طريق الوحي والنبوة من سننه تعالى وإن كتابه النازل عليه حق وهو رسول مبين لا يستجيب دعوته إلّا المتقون ولا يعرض عنها إلّا قرناء الشياطين ، ولا مطمع في إيمانهم وسينتقم اللّه منهم . فأكّد عليه الأمر بعد ذلك كله أن يجدّ في التمسك بالكتاب الذي أوحي اليه لأنه على صراط مستقيم .