تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مختصر الميزان في تفسير القرآن — صفحة 45

مساهمون:

ص٤٥
يظهر أيضا أن المراد بكتاب اللّه الكتب « 1 » السماوية أو خصوص القرآن لا غيره وقول بعضهم : إن في الآية تقديما وتأخيرا والتقدير وقال الذين أوتوا العلم والإيمان في كتاب اللّه لقد لبثتم إلى يوم البعث لا يعتد به . قوله تعالى :
فَيَوْمَئِذٍ لا يَنْفَعُ الَّذِينَ ظَلَمُوا مَعْذِرَتُهُمْ وَلا هُمْ يُسْتَعْتَبُونَ
الاستعتاب طلب العتبى ، والعتبى إزالة العتاب أي لا ينفعهم المعذرة عن ظلمهم ولا يطلب منهم أن يزيلوا العتاب عن أنفسهم . قوله تعالى :
وَلَقَدْ ضَرَبْنا لِلنَّاسِ فِي هذَا الْقُرْآنِ مِنْ كُلِّ مَثَلٍ
الخ ؛ إشارة إلى كونهم مأفوكين مصروفين عن الحق حيث لا ينفعهم مثل يقرب الحق من قلوبهم لأنها مطبوع عليها ، ولذا عقبه بقوله :
« وَلَئِنْ جِئْتَهُمْ بِآيَةٍ لَيَقُولَنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا إِنْ أَنْتُمْ إِلَّا مُبْطِلُونَ »
أي جاءون بالباطل وهذا القول منهم لأنهم مصروفون عن الحق يرون كل حق باطلا ، ووضع الموصول والصلة موضع الضمير للدلالة على سبب القول . قوله تعالى :
كَذلِكَ يَطْبَعُ اللَّهُ عَلى قُلُوبِ الَّذِينَ لا يَعْلَمُونَ
أي يجهلون باللّه وآياته ومنها البعث وهم يصرون على جهلهم وارتيابهم . قوله تعالى :
فَاصْبِرْ إِنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ وَلا يَسْتَخِفَّنَّكَ الَّذِينَ لا يُوقِنُونَ
، أي فاصبر على ما يواجهونك به من قولهم :
« إِنْ أَنْتُمْ إِلَّا مُبْطِلُونَ »
وسائر تهكماتهم ، إن وعد اللّه أنه ينصرك حق كما أومأ اليه بقوله :
« وَكانَ حَقًّا عَلَيْنا نَصْرُ الْمُؤْمِنِينَ »
، ولا يستخفنك الذين لا يوقنون بوعد اللّه سبحانه .
هامش
( 1 ) . ويمكن أن يكون المراد بكتاب اللّه اللوح المحفوظ فيكون ذلك استدلالا على قولهم بكتاب اللّه ويكون نظير ما في قوله :« هذا كِتابُنا يَنْطِقُ عَلَيْكُمْ بِالْحَقِّ »( الجاثية / 29 ) بناء على ما سيأتي من معناه « منه » .